تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** وأما أصحابنا :

فالبنية المخصوصة عندهم غير متوسطة كما يأتى ؛ بل كل جزء من أجزاء بدن الإنسان إذا قام به إدراك أو علم ؛ فهو مدرك عالم به ، وهل ذلك مما يقوم بالقلب أو غيره؟ فمما لا يجب عقلا ، ولا يمتنع. لو لا دل الشرع عليه بقوله تعالى : ( 08 إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ) (1). وقوله : ( 010 فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو / آذان يسمعون بها ) (2). وقوله : ( 07 أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) (3).

وأما الكلام على وجود النفس وكونها مدركة للكليات دون الجزئيات : فسيأتى فيما بعد.

** وأما أن العلم غير باق :

فمما اختلف فيه أيضا :

والذي عليه إجماع المعتزلة : بقاء العلوم الضرورية والمكتسبة التى لا يتعلق بها التكليف. وأما العلوم المكتسبة المكلف بها : فقد قال الجبائى (4) : إنها غير باقية. وإلا كان المكلف بها حال بقائها غير مطيع ، ولا عاص ، ولا مثاب ، ولا معاقب ؛ مع تحقق التكليف ؛ وهو خلاف أصلهم في لزوم (5) الثواب والعقاب عل ما كلف به بتقدير الفعل أو الترك ، حتى إنه طرد ذلك في كل عرض مقدور يتعلق به التكليف.

وخالفه أبو هاشم في ذلك. وأوجب بقاء العلوم مطلقا.

وأما أصحابنا : فإنهم قضوا باستحالة بقائها لكونها أعراضا. وسيأتى تحقيق ذلك في استحالة بقاء الأعراض إن شاء الله تعالى (6).

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ١ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ١ · ص ١١٠