الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
حديث إن شريعتي جاءت على 360 طريقة
(س 52) من م. م الجاوي في بتاوى
ما قولكم دام فضلكم في حديث رواه الطبراني مرفوعا؛ وهو قوله صلى الله
عليه وسلم: (إن شريعتي جاءت على ثلاث مئة وستين طريقة فمن سلك طريقة
منها نجا) فما معنى الطريقة التي ميزت بها الشريعة إلى ذلك العدد وكلها على هدى
وصواب؛ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (فمن سلك طريقة منها نجا) وكل
واحدة منها على خلاف الأخرى؛ بدليل قوله: (منها) ، الذي يشير إلى التبعيضية
ذكر ذلك الحديث الولي الرباني الشيخ عبد الوهاب الشعراني في كتابه ميزان
الخضرية، وقال قبيل ذلك الحديث، وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول:
إياكم والإنكار على كلام أحد من العلماء إلا بعد الإحاطة بجميع طرق الشريعة، ولم
تجدوا ذلك الكلام فيها، ثم عقب واستنبط بهذا الحديث بقوله: (فقد روى الطبراني
مرفوعا) ، فتفضلوا يا سادات الكرام بالجواب بهذا، وقد سألنا عنه مشايخ الجاوه
مرارا، ولم يكشف أحد على ذلك فبقينا متألمين.
(ج) هذا الحديث لا يصح بل يمكن الجزم بوضعه؛ لما يأتي من الدليل،
ولم يذكر في أي كتب الطبراني هو وسليمان الطبراني، قد أورد في معجمه
الأوسط عن كل شيخ من شيوخه ما له من الغرائب والعجائب في روايته، قال
الحافظ ابن حجر: (وفيه كل نفيس وعزيز ومنكر) ، والظاهر أن هذا من منكراته
وصنف المعجم الصغير وهو عند كل شيخ له حديث واحد، ومتى أطلق المحدثون
ما أنفرد به الطبراني عنوا: أنه ضعيف، ونقل الشعراني للحديث واحتجاجه به،
لا يدل على صحته ولا على كونه صالحا للاحتجاج به، وهذا الحديث مخالف لما
ورد في الكتاب والسنة؛ من كون سبيل الحق وطريقه واحدة، كقوله تعالى:
﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾ (الأنعام: 153) وما فسره به النبي (صلى الله عليه وسلم) فيما رواه ابن مسعود
قال: خط رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خطا ثم قال: (هذا سبيل الله) ثم خط
خطوطا عن يمين ذلك الخط وعن شماله ثم قال: (وهذه السبل ليس منها سبيل
إلا عليه شيطان يدعو إليه) ثم قرأ هذه الآية، رواه أحمد وابن حميد والبزار
والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه،
والآية والحديث المفسر لها موافقان للآيات والأحاديث الكثيرة الناهية عن
تفرق المسلمين في دينهم إلى الشيع والطرائق، وحديث الطبراني هذا يخالفها،
ومنها قوله تعالى: ﴿وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا﴾ (الجن: 11) ثم قال في هذه السورة سورة الجن {وأن لو استقاموا على الطريقة
لأسقيناهم ماء غدقا} (الجن: 16) ، فعلم من ذلك أن الطريقة المعرفة هي طريقة
الحق التي كان عليها الصالحون، وأن الذين كانوا على سائر الطرائق القدد ليسوا
على الحق، ويخالف حديث تفرق الأمة على 73 فرقة كلها في النار إلا واحدة،
وهو مع ذلك لا ينطبق على حديث شعب الإيمان كما ظن بعض أصحابنا؛ لأن تلك
الشعب تجمعها طريقة واحدة هي طريقة الكتاب والسنة على الوجه الذي كان عليه
النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، فإن أعلاها شهادة التوحيد وأدناها إماطة
الأذى عن الطريق، ولا يمكن أن يكون التوحيد طريقة، والصلاة طريقة أخرى،
وإماطة الأذى عن الطريق شعبة أخرى، فالحديث موضوع قطعا.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>