تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

خاتمة السنة الثانية عشرة

قد تمت السنة الثانية عشرة للمنار بتوفيق الله - تعالى - وعنايته، فله

الحمد والشكر والثناء الحسن أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، ونسأله - تعالى - أن

يوفقنا دائما لإتمام عملنا؛ ويلهمنا الحكمة والسداد فيه.

كان من قضاء الله وقدره أن كتبت الأجزاء الأوائل والأواخر من منار هذا

العام في السفر، ففي أوله كنا في سورية، ويرى القارئ في جزئي المحرم وصفر

شيئا يتعلق بأهلها وحكومتها، وفي آخره صرنا إلى القسطنطينية، ويرى القارئ

في جزئي ذي القعدة وذي الحجة كلاما في سياستها وحكومتها، والكلام في سياسة

الدولة وشؤونها كثير في سائر الأجزاء؛ لما تقتضيه من النصيحة طبيعة الانقلاب.

(المشتركون) لا يزال المئون من المشتركين يلوون ويمطلون كما تعودوا،

وقد بينا درجاتهم في المطل والوفاء من قبل، فلا يزال جمهور أهل القطر التونسي

أشد مطلا من غيرهم، بل زادهم تماديا فيه عدم وجود وكيل يتقاضاهم، على أننا

ما وكلنا وكيلا منهم ووفانا الحساب، حتى الوكيل الأخير على مكانته في الآداب،

ومنهم أفراد هم خير الناس وفاء، وأحسنهم أداء (كالأفاضل عبد الجليل الراوش

ومحمد بن الخوجه في الحاضرة ومحمد المزيو في سفاقس وحموده بوتيتي في

قفصه) .

ولا يزال العرب في جزيرتهم وفي جاوة وسنغافورة والجزائر والمغرب

الأقصى في الذروة العليا من الوفاء، فالماطل منهم قليل، ولكن مسلمي روسيا قد

نزلوا إلى الدرجة الثانية فكثر فهم الماطلون , وأما أهل البلاد السورية فكان أحسنهم

وفاء في هاتين السنتين أهل حمص، فأهل دمشق وللوكلاء الكمبلة الفضل الأول

في ذلك، وسنبين درجات سائر البلاد في ذلك بعد.

(الانتقاد على المنار)

نشرنا ما انتقده بعض القراء على المنار، ومنه ما كان الانتقاد موجها إلينا،

كانتقاد أحمد بدوي أفندي، ومنه ما كان موجها إلى كلام نشرناه لغيرنا، كانتقاد

الأستاذ اليافعي على الدكتور محمد توفيق أفندي صدقي. وبقي منه شيء لم ننشره

فقد بعثت إلينا إدارة المجلة بانتقاد لبعض أصدقائنا من علماء تونس، على ما كتبناه

في تفسير الآية الأولى من سورة النساء في أبوة آدم عليه السلام، وبانتقاد لبعض

أصدقائنا في مكة المكرمة على ما كتبناه منذ بضع سنين في مسألة المتعة.

فأما هذا الانتقاد فقد أودع في رسالة طويلة جدا، والمسألة لا تحتمل ذلك كله، نجزم بذلك وإن لم نجد وقتا لقراءتها؛ لكثرة شغلنا في الآستانة، ونحن

قد أشرنا إلى ما ينتقد به على هذه المسألة في هامش الصفحة 128 من الكتاب الذي طبعنا فيه تلك المحاورات، وسنريد ذلك بيانا في تفسير {فما

استمتعتم به منهن} (النساء: 24) الآية، وقد قرب مجيئها في التفسير، فإن لم

يكتف المنتقد بذلك فليختصر رسالته ويجعلها صفحة واحدة إن أمكن وإلا فصفحتين

من صفحات المنار بأن لا يزيد على دليل تحريم المتعة شيئا , ولا سيما إذا كانت

تلك الزيادة في بعض كلام المقلد مطلقا أو كلام المصلح في موضع آخر.

وأما رسالة الانتقاد على مسألة أبوة آدم فقد بحثت عنها فيما عندي من الأوراق

أكثر من مرة فلم أجدها حتى ظننت أنها فقدت ثم تذكرت اليوم أنني كنت أطلعت

عليها صديقي الشيخ محمد مكي بن عزوز في اليوم الثاني من أيام التشريق،

وظننت أنها بقيت معه ولم أره بعد ذلك، ولا هو أعادها إلي، ثم وجدتها بعد

كتابة هذه الخاتمة , وقرب سفر البريد بها , وسننشرها مع الجواب عنها إن شاء

الله - تعالى - في الجزء الأول من سنة 1328 وإننا نشكر للمنتقدين فضلهم عسى

أن يكون الشكر مدعاة المزيد , وأن يكون صاحب المنار وقراؤه أسوة حسنة للناس في

انتقاد بعضهم على بعض من غير مراء ولا تحامل بل مع ازدياد المحبة

والاعتصام برابطة الأخوة.

ونسأل الله - تعالى - أن يوفقنا في المستقبل إلى خير ما وفقنا لمثله في

الماضي وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

وكتب في القسطنطينية في 25 ذي الحجة سنة 1327

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٢ · الصفحة ٩٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٢ · ص ٩٦٠