تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

غروب الشمس والإفطار

س2- من صاحب الإمضاء في سنغافوره

إلى مطلع النور المنير حضرة الأستاذ السيد محمد رشيد رضا متع الله

المسلمين بحياته.

سيدي: اختلف أهل طرفنا فيما إذا غربت الشمس رأي العين في البحر فأفطر من

بالساحل وصلى المغرب ثم صعد في منطاد (بالون) إلى علو بعيد ورأى الشمس

من ثم بيضاء نقية لم تغرب، هل يبطل صومه؟ وبغروبها في نظره تجب عليه

الصلاة ثانيا للمغرب، ولو كان لم يصل العصر فصلاها حينئذ في منطاده هل تقع

أداء أم قضاء؟ وفيما إذا كان على الساحل بناء شامخ (كبرج إيفل) بفرنسا أو

بنايات نيويورك فإن الشمس ترى من أعلاها بعد تحقق الغروب عند من هو

بالحضيض فهل لكل حكم أو حكمها واحد؟ أم يختلف الحال فقبل وجود تلك العلالي

نحكم بالغروب بمجرد اختفاء قرص الشمس تحت الأفق في نظر من بالساحل وبعد

وجودها لا نحكم بالغروب إلا بعد اختفاء قرص الشمس عن نظر من يكون بأعلى تلك

القنن، وإذا كان بقطر واحد ساحل غربي يجاوره جبل عال كجبال هملايا فهل يتحد

وقت الغروب عند من بالساحل ومن بالقنن أم يختلف ويكون اختلاف العلو كاختلاف

المطالع وهل لذلك من ضابط؟

أفيدونا بما ترونه الصواب.

... ... ... ... ... ... ... ... محمد بن سالم الكلالي

ج - المعتبر في غروب الشمس شرعا هو أن يغيب قرصها تحت الأفق

ويذهب شعاعها عن جدران المباني والجبال، ولكل أحد حكمه بحسب ما يشاهده

في ذلك، ومن أفطر وصلى المغرب بعد غروبها ثم ارتفع في المنطاد فرآها لا يفسد

صوم يومه ذاك ولا تجب عليه إعادة المغرب فيما يظهر لنا، لأنه لا يكلف في يوم

واحد تكرار فريضة واحدة، وقد مضت الأولى على الصحة فلا يؤثر في صحتها ما

يطرأ بعدها، وقريب من ذلك الشك في الصلاة قبل السلام يؤثر ويترتب عليه حكمه

وبعده لا حكم له؛ لأن الصلاة انتهت على الصحة وإذا فاتته صلاة العصر بغير عذر

يكون عاصيا ولا يرفع عنه المعصية رؤية الشمس في المنطاد بل تجب عليه التوبة

وإن حسبت له صلاتها في المنطاد أداء كما أن الذي يفطر يوما من أثناء رمضان

ثم يسافر إلى بلد تختلف مطالعه عن مطالع بلده، فيجد أهله قد صاموا بعد أهل

بلده بيوم وأكملوا عدة رمضان ثلاثين يوما فوافقهم وصام الحادي والثلاثين فكان

هو الثلاثين له.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٣ · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٣ · ص ١٠٢