تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: حسين وصفي رضا

-----------------

<span class="footnote">

تقريظ المطبوعات الجديدة

(غرائب الاغتراب، ونزهة الألباب)

تأليف السيد محمود أفندي الآلوسي الحسيني، صفحاته 451 طبع بمطبعة

الشابندر ببغداد سنة 1327.

لا نرى حاجة لتعريف قراء المنار بالمؤلف الجليل، وهو صاحب تفسير

(روح المعاني) الشهير، الذي يندر من لم يستفد منه من ممارسي العلوم الإسلامية،

وللمؤلف كثير من المصنفات كانت ظلمات الاستبداد الحالكة مانعة من انبلاج نورها،

حتى إذا أشرقت شمس الدستور عقد العزم آل الآلوسي الفضلاء على نشر تلك

الآثار ومنها كتاب (غرائب الاغتراب) .

الكتاب هو مجموع محاضرات أدبية، وفقرات وصفية، ومقالات في التراجم

ومناظرات في علم الكلام والفقه والتصوف، كتبها المؤلف فيما رأى ومن رأى في

رحلته من بغداد إلى القسطنطينية.

تصفحنا صفحات من الكتاب فتمثلت لنا روح المؤلف نقية طيبة كأرواح

أسلافنا الأولين: نزاعة إلى الحق، وثابة على الباطل، لا تطبي أنصار ذاك

بزخرف القول، ولا تداهن أرباب هذا بقول الزور، أما أسلوب الكتاب أو الكاتب

فقد طبع على غرار أهل القرون الوسطى، سجع تحتف به الصنعة البديعية، ولكن

يخال قارئه أنه لا تعمل فيه ولا تكلف، وقد يغلو من يستنكر هذا النمط في الإنشاء

فإن لكل عصر أسلوبا، وإنما الكلم الطيب البليغ هو ما أدى المراد بدون تعسف ولا

تكلف، ولا ضير على قائله بعد هذا سواء أكان مترسلا أم جانجا للسجع.

قلت هذا لأنني أرى أكثر أدباء عصرنا يستنكرون السجع كثيرا، حتى لا يبعد

أن تكون أذواقهم صارت تمجه في مثل كلام إمام البلاغة جدنا المرتضى عليه السلام

وهذا من غرائب انتكاس الطباع ومرض الأذواق.

***

(الفرق بين الفرق)

تأليف الإمام أبي منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي من أهل

القرن الخامس، وقد وقف على طبعه وضبطه وتعليق حواشيه محمد بك بدر

المتخرج في جامعة (بن. ألمانيا) صفحاته 354 طبع بمطبعة المعارف بمصر

ويباع بها وبمكتبة المنار بعشرين قرشا صحيحا.

لقد سررنا سرورا عظيما بنشر هذا الكتاب، لا لأن الأمة محتاجة إلى الاطلاع

على آثار أسلافنا العاملين بل لأن واحدا من سراة أبنائها أهل الثراء اختار أن تكون

حياته حافلة بالعلم والعمل، هازئا بسير أترابه المنقطعين إلى اللهو والترف، فبعد أن

ابتعد عن أسرته وخلطائه أعواما قضاها ينتاب فيه دور العلوم بأوربا عاد وهو

صحيح العزيمة على أن يعمل بما علم و (ومن عمل بما علم ورثه الله علم ما لم

يعلم) .

وغرض المؤلف من كتابه بيان مذاهب الفرق الثلاث والسبعين التي ورد

ذكرها في الحديث، وقد أفاض في ذلك كثيرا فذكر فرقا مزقتها عوادي الأيام، ولولا

ذكر مثل المؤلف لها لما عرف أهل هذا العصر أنها وجدت في هذه الدنيا، لأنها لم

تترك أثارة من علم ولا نبأة من حالها.

والكتاب مفيد في بابه، بليغ في أسلوبه، قوي الحجة، وطبعه في غاية

الجودة، ومن محسناته فهرسان للأعلام والكنى وضعهما له ناشر الكتاب، ورتبهما

على حروف المعجم، وقد كتب له مقدمة متينة التركيب بليغة الأسلوب فنثني عليه

أطيب الثناء.

***

(إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان)

تأليف الإمام شيخ الإسلام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الشهير بابن قيم

الجوزية، وقد عني بتصحيحه وتخريج أحاديثه وتعليق حواشيه الشيخ محمد جمال

الدين القاسمي الدمشقي.

صفحاته 48طبع بمطبعة المنار بمصر ويباع بمكتبة المنار بثلاثة قروش

صحيحة.

الطلاق من ضرورات الاجتماع التي لا بد منها، ولا مندوحة عنها، وقد

اعترف كثيرون من عقلاء الفرنجة والأمريكان بذلك، بل إن بلاد أمريكا أصبح

الطلاق فيها أكثر شيوعا منه في سائر البلاد الإسلامية، والسبب في ذلك تفريطهم

وإفراطهم، فقد أحكموا في الأول عقد النكاح إحكاما، صيروا به حلها جناية وأثاما

وقد بالغوا في الثاني في حلها حتى صارت أوهى من بيت العنكبوت.

أما المسلمون فيرون الطلاق رخصة من الرخص التي يصار إليها عند

الاضطرار كما أرشدهم إلى ذلك دينهم، وهكذا يكون شأن الأمة الوسط: (لا تفريط

ولا إفراط) وهذه هي الخطة التي تحوم حولها القلوب، وتهفو إليها النفوس، لأن

تحريم الطلاق تحريما قطعيا من الحرج الذي لا يطاق ولا تستقيم معه حال الاجتماع

وإباحته إباحة عامة من دون شرط أو قيد من العبث المخل المفسد لنظام الأسر

والبيوتات.

ولقد يظن كثيرون من الفرنجة والمتفرنجين الذين ينظرون إلى الإسلام بعيون

حول أن الطلاق يقع بالكلمة تقذفها بادرة غضب فتصبح عقد النكاح المحكمة مفككة

محلولة، وتمسي الزوج التي لم تجن ذنبا أجنبية غير حليلة، ويرون أن ذلك ليس

مما يلتئم مع الحكمة، أو يتفق مع المصلحة، وقد يكونون معذورين في هذا القول

الذي يتفق مع أقوال كثير من الفقهاء، ولم أنهم أطلعوا على الكتاب الذي نقرظه

اليوم لآبوا معترفين للإسلام بأنه دين المدنية والفضيلة والعمران.

استهل الإمام المؤلف كتابه بالحديث الشريف (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق)

ثم بين معني الإغلاق أو الغلاق من كلام الأئمة، وأن معناه الغضب أو من معانية ثم

طفق المؤلف يدلي بالحجة تلو الحجة ويأتي بالدليل بعد الدليل من الكتاب والسنة

والمأثور عن أئمة السلف الناطقة كلها بعدم وقوع طلاق الغضبان، وأفاض المؤلف

في ذلك أيما إفاضة شأنه في كل الموضوعات التي كتب فيها، ونصب ميزان

التعارض والترجيح، فأظهر أثابه الله الرغوة من اللبن الصريح، قال في استدلا له

من السنة على أن طلاق الغضبان لا يقع: (فأما دلالة السنة فمن وجوه [1] أحدها

حديث عائشة المتقدم وهو قوله:

(لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) وقد اختلف في الإغلاق؛ فقال أهل الحجاز

هو الإكراه، وقال أهل العراق هو الغضب، وقالت طائفة هو جمع الثلاث بكلمة

واحدة، حكى الأقوال الثلاثة صاحب كتاب (مطالع الأنوار) ، وكأن الذي فسره

بجمع الثلاث أخذه من التغليق وهو أن المطلق غلق طلاقه كما يغلق صاحب

الدين ما عليه، وهو من غلق الباب فكأنه أغلق على نفسه باب الرحمة بجمعه

الثلاث فلم يجعل له الشارع ذلك ولم يملكه إياه رحمة به، إنما ملكه طلاقا يملك فيه

الرجعة بعد الدخول، وحجر عليه في وقته ووضعه وقدره فلم يملكه إياه في وقت

الحيض ولا في وقت طهر جامعها فيه، ولم يملكه أن يبينها بغير عوض بعد

الدخول فيكون قد غير صفة الكلام وهذا عند الجمهور، فلو قال لها: أنت طالق

طلقة لا رجعة لي فيها أو طلقة بائنة لغا ذلك وثبتت له الرجعة، وكذلك لم يملكه

جمع الثلاث في مرة واحدة بل حجر عليه في هذا وهذا وكان ذلك من حجة من لم

يوقع الطلاق المحرم ولا الثلاث بكلمة واحدة [2] لأنه طلاق محجور على صاحبه

شرعا وحجر الشارع يمنع نفوذ التصرف وصحته كما يمنع نفوذ التصرف في العقود

المالية فهذه حجة من أكثر من ثلاثين حجة ذكروها على كلام وقوع الطلاق المحجور

على المطلق فيه.

والمقصود هاهنا أن هؤلاء فسروا الإغلاق بجمع الثلاث لكونه أغلق على نفسه

باب الرحمة الذي لم يغلقه الله عليه إلا في المرة الثالثة (وأما الآخرون) فقالوا:

الإغلاق مأخوذ من إغلاق الباب وهو إرتاجه وإطباقه فالأمر المغلق ضد الأمر

المنفرج والذي أغلق عليه الأمر ضد الذي فرج له وفتح عليه فالمكره [3] الذي أكره

على أمر إن لم يفعله وإلا حصل له من الضر ما أكره عليه - قد أغلق عليه باب

القصد والإرادة لما أكره عيه فالإغلاق في حقه بمعنى إغلاق أبواب القصد والإرادة له

فلم يكن قبله منفتحا لإرادة القول والفعل الذي أكره عليه ولا لاختيارهما فليس مطلق [4]

الإرادة والاختيار بحيث إن شاء طلق وإن شاء لم يطلق وإن شاء تكلم وإن شاء لم

يتكلم بل أغلق عليه باب الإرادة إلا للذي قد أكره عليه ولهذا قال النبي صلى الله

عليه وسلم (لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ولكن ليعزم

المسألة فإن الله لا مكره له) [5] فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الله لا يفعل إلا

إذا شاء بخلاف المكره الذي يفعل ما لا يشاؤه فإنه لا يقال يفعل ما يشاء إلا إذا كان

مطلق الدواعي وهو المختار، وأما من ألزم بفعل معين فلا، ولهذا يقال: المكره

غير مختار، ويجعل قسيم المختار لا قسما منه، ومن سماه مختارا فإنه يعني أن له

إرادة واختيارا بالقصد الثاني فإنه يريد الخلاص من الشر ولا خلاص له إلا بفعل ما

أكره عليه فصار مريدا له بالقصد الثاني لا بالقصد الأول.

والغضبان الذي يمنعه الغضب من معرفة ما يقول وقصده فهذا من أعظم

الإغلاق وهو في هذا الحال بمنزلة المبرسم والمجنون والسكران بل أسوء حالا من

السكران لأن السكران لا يقتل نفسه ولا يلقي ولده من علو والغضبان يفعل ذلك،

وهذا لا يتوجه فيه نزاع أنه لا يقع طلاقه والحديث يتناول هذا القسم قطعا.

وحينئذ فنقول: الغضب ثلاثة أقسام [6] :

أحدها: أن يحصل للإنسان مبادئه وأوائله بحيث لا يتغير عليه عقله ولا ذهنه

ويعلم ما يقول ويقصده، فهذا لا إشكال في وقوع طلاقه وعتقه وصحة عقوده ولا

سيما إذا وقع منه ذلك بعد تردد فكره.

القسم الثاني: أن يبلغ به الغضب نهايته بحيث ينغلق عليه باب العلم والإرادة

فلا يعلم ما يقول ولا يريده فهذا يتوجه خلاف في عدم وقوع طلاقه كما تقدم.

والغضب غول العقل؛ فإذا اغتال الغضب عقله حتى لم يعلم ما يقول فلا ريب

أنه لا ينفذ شيء من أقواله في هذه الحالة، فإن أقوال المكلف إنما تنفذ مع علم القائل

بصدورها منه ومعناها وإرادته للتكلم بها.

(فالأول) يخرج النائم والمجنون والمبرسم والسكران وهذا الغضبان.

(والثاني) يخرج من تكلم باللفظ وهو لا يعلم معناه ألبتة فإنه لا يلزم مقتضاه.

(والثالث) يخرج من تكلم به مكرها وإن كان عالما بمعناه.

(القسم الثالث) من يتوسط في الغضبان بين المرتبتين فتعدى مبادئه ولم ينته

إلى آخره بحيث صار كالمجنون فهذا موضع الخلاف ومحل النظر والأدلة الشرعية تدل على عدم نفوذ طلاقه وعتقه وعقوده التي يعتبر فيها الاختيار والرضا، وهو

فرع من الإغلاق كما فسره به الأئمة، وقد ذكرنا دلالة الكتاب على ذلك من وجوه.

وأما دلالة السنة فمن وجوه، أحدها: حديث عائشة وقد تقدم ذكر وجه دلالته.

الثاني: ما رواه أحمد والحاكم في مستدركه من حديث عمران بن حصين قال: قال

رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين) [7] ، وهو

حديث صحيح وله طرق، وجه الاستدلال به أنه صلى الله عيه وسلم ألغى وجوب

الوفاء بالنذر إذا كان في حال الغضب من أن الله سبحانه وتعالى أثنى على الموفين

بالنذور وأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناذر لطاعة الله بالوفاء بنذره،

وقال: (من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه) [8] ، فإذا كان

النذر الذي أثنى الله على من أوفى به وأمر رسوله بالوفاء بما كان منه طاعة قد

أثر الغضب في انعقاده لكون الغضبان لم يقصده، وإنما حمله على بيانه الغضب

فالطلاق بطريق الأولى والأحرى (فإن قيل) فكيف رتب عليه كفارة اليمين.

(قيل) ترتب الكفارة عليه لا يدل على ترتب موجبه ومقتضاه عليه والكفارة

لا تستلزم التكليف ولهذا تجب في مال الصبي والمجنون إذا قتلا صيدا أوغيره وتجب

على قاتل الصيد ناسيا أو مخطئا، وتجب على من وطئ في نهار رمضان ناسيا

عند الأكثرين فلا يلزم من ترتب الكفارة اعتبار كلام الغضبان، وهذا هو الذي

يسميه الشافعي نذر الغلق، ومنصوصه على عدم وجوب الوفاء به إذا حلف به بل

يخير بينه وبين الكفارة وحكي له قول آخر بتعين الكفارة عينا، وقول آخر بتعين

الوفاء به إذا حنث، كما يلزمه الطلاق والعتاق؛ وهذا قول مالك وأشهر الروايتين عن

أبي حنيفة.

الثالث: ما ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا يقضي

القاضي بين اثنين وهو غضبان [9] ) ولولا أن الغضب يؤثر في قصده وعلمه لم ينهه

عن الحكم حال الغضب، وقد اختلف الفقهاء في صحة حكم الحاكم في حال غضبه

في ثلاثة أقوال سنذكرها بعد إن شاء الله.

والكتاب كله على هذا النمط من الإيضاح والتبيان، وقوة الدليل والبرهان،

وفي آخره قصيدة عنوانها (المطلقة) للشيخ معروف الرصافي الشاعر العراقي

المشهور قالها انتصار لمذهب الإمام، وقد نشرناها في غير هذا المكان من هذا

الجزء.

***

(فهرس مقتنيات دار الآثار العربية)

ولمعة في تاريخ فن المعمار وسائر الفنون الصناعية بمصر

تأليف مكس هرتس بك ناظر دار الآثار العربية، وترجمه بالعربية علي بك

بهجت وكيل دار الآثار العربية، صفحاته 331 بالقطع الصغير ورسومه 63، طبع

بالمطبعة الأميرية بمصر.

دار الآثار العربية هي القسم الأدنى من البناء المشمخر في باب الخلق والقسم

الأعلى خاص بدار الكتب، وهاتان الداران أنشئتا حديثا في مصر أي منذ ثلاثين سنة

ونيف، ولا نريد بهذا البناء الجديد الذي نقلت إليه الآثار من عهد غير بعيد؛ بل

نريد المحتويات والآثار، ويسوءنا أن دار الآثار العربية لم تنشأ إلا بعد أن عبثت

أيدي الأجانب بأكثر تلك الآثار، ونقلوها إلى بلادهم من هذه الديار، ولولا أن

المهندس سليمان المشهور رغب إلى الخديو إسماعيل باشا بجمعها وإنشاء دار لها

وتحقيق هذا لرغبته لضاعت البقية الباقية من الآثار العربية التي نراها اليوم فالفضل

في ذلك للطالب وللمجيب.

وقد أهدي إلينا (فهرس مقتنيات دار الآثار العربية) فألفيناه مرتبا جميلا,

مزينا بالرسوم الكثيرة وافتتحه المؤلف بكلام عن إنشاء دار الآثار حقيرة وارتقائها في

زمن قصير، ثم تفاءل بما سيكون لها من الشأن العظيم، ثم أتى بخلاصة تاريخية

للدولة الإسلامية في مصر وما كانت عليه الصناعات في أيامها وذكر أن فن المعمار

كان له المقام الأول في تلك الأزمان، قال (لأن البنايات الفخيمة التي تروقنا اليوم

فضلا عن أنها تحدثنا بأزمان انقضت هي من آثارها تشهد أن العمارة كانت الفن

الأجل عند العرب وأنها بلغت لديهم ما لم تبلغه عند الأمم الغربية) ويلي ذلك الكلام

عن الآثار الموجودة وبيان أنواعها وتأريخها وغير ذلك من الفوائد فنثني على

المؤلف والمترجم ثناء كثيرا.

***

(لجة النور)

خفت صوت الموسوس المغرور أحمد ميرزا غلام الذي سمى نفسه بالمسيح

حينا من الزمان قلنا فيه لعله ثاب إلى رشده، أو رجع إلى عقله فعلم أن السخافات

ليست مما يدوم الخداع فيها، ثم حملت إلينا الأنباء أنه قضى نحبه، ولقي ربه، فقلنا

لقد استراح وأراح، وما كنا نخال أنه استخلف من بعده واحدا من ضعفاء العقول

الذين استهواهم حتي حمل إلينا بريد الهند كتابا هذه طرته (لجة النور - إلى

علماء العرب والشام والبغداد (؟) والعراق والخراسان (؟) لتجري أنهار

الإيقان والعرفان في زروع الإيمان! !) وهذا الكتاب الذي ينشره خليفة ذلك

الموسوس المغرور من وحي مستخلفه يعرف القارئ ما فيه من الخلط والخطأ

والعسطلة من طرته التي في أوله وقد نقلناها بنصها، وفي الكتاب كثير من

النفاق والدهان للإنكليز شأن ذلك المسيح الكذوب في كل كتبه، وقد كان يفعل هذا

حتى لا يصده الإنكليز عن دعوته، ولا يحملوه عن نبذ الاحتفاظ بسخافته، فما هذه

النبوة التي يحتف بها النفاق والدهان، وتعلو بالخلط والهذيان! .

***

(إمام غزالي)

رسالة باللغة التترية ذات 96 صفحة كتبها رضاء الدين أفندي بن فخر الدين

من جلة علماء روسيا النافعين، وهي ترجمة حافلة للإمام الغزالي رحمه الله تعالى،

وقد أثبت على صفحتها الأولى هذه الفقرة الحكيمة للإمام الغزالي (أستحقر من لا

يحسد ولا يقذف، وأستصغر من بالكفر أو الضلال لا يعرف، فأي داع أكمل وأعقل

من سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، وقد قالوا إنه مجنون من المجانين، وأي

كلام أجل وأصدق من كلام رب العالمين وقد قالوا إنه أساطير الأولين، وإياك أن

تشتغل بخصامهم، وتطمع في إفحامهم، فتطمع في غير مطمع، وتصوت في غير

مسمع) .

والرسالة تباع بمكتبة الشرق بأورنبورغ

***

(الإسلام ومستر سكوت)

رسالة صفحتها 77 بالقطع الصغير، تأليف الشيخ علي أحمد الجرجاوي

طبعها مؤلفها بمصر وجعل ثمنها ثلاثة قروش، وقد كتبها ردا على مزاعم افتحارية

للمستر سكوت في الدين الإسلامي في كتاب له كان يقرأ دروسا في مدارس الحكومة

المصرية، ثم قررت نظارة المعارف منع تدريسه إذ نبهتها الصحف إلى ذلك، وليس

بعجيب أن يلزم المسلمون بدراسة كتاب معظمه مطاعن في دينهم مادام المستر

دانلوب راسخ القدم في نظارة المعارف، بل العجيب كيف تمكن سعد باشا زغلول

رجل المقدرة والعمل من القيام بالإصلاحات العظيمة في المعارف ومستر دانلوب

مسيطر على كل ما يراد عمله فيها.

***

(حياة اللغة العربية)

مسامرة للشيخ محمد الخضر بن الحسين من علماء جامع الزيتونة العاملين

النافعين الذي يرى له القراء في (ص120) من هذا الجزء قطعة من مسامرته

(الحرية في الإسلام) وقد قسم مسامرته هذه إلى أقسام: منها (تأثير اللغة في الهيئة

الاجتماعية، أطوار اللغة العربية، تعدد أساليبها، طريق اختصارها، اتساع

وضعها) إلى غير ذلك، وهي في ست وخمسين صفحة مطبوعة على ورق جيد،

ويسرنا كثيرا أن نرى من إخواننا علماء تونس هذه النهضة العالية فهي خير ما

يبعث النفوس على التفكير، ويستفزها على العمل، ويسؤنا أن لا يضارعهم في ذلك

الأزهريون، وسنشر في المنار فصلا أو فصولا منها.

***

(مفاسد شهادة الزور)

كراسة صغيرة الحجم، كبيرة الفائدة والنفع، جمع فيها كاتبها صديقنا الشيخ

أحمد عمر المحمصاني الآيات والأحاديث الناطقة بقبح شهادة الزور وكونها من أكبر

الكبائر ونقل أقوال أئمة الصحابة وجمهرة من الفقهاء فيها، ثم عقد فصلا لبيان

(أضرار شهادة الزور في الشاهد نفسه وفي الهيئة الاجتماعية) وكل ذلك

صريح في استنكارها واستكبارها، ولو نقلتها الجرائد العربية لأفادت أحسن فائدة،

وأثرت في كثير من القلوب القاسية.

***

(مفردات إنكليزية وعربية)

أهدانا عبده أفندي عيد ناظر مدرسة الاتحاد الوطني ببولاق نسخة من هذه

الرسالة ورسالة أخرى في التعريفات الإنكليزية وكلتاهما تأليف وهبه أفندي عبد الله

المدرس بمدرة الاتحاد الوطني وأهدانا مصورا (خريطة) للقطر المصري من رسم

وهبه أفندي، والرسالتان جيدتا الطبع، سهلتا المنال والوضع، والمصور دقيق

الرسم حسن التلوين فنثني على المهدي والمؤلف.

***

(مملكة جهنم)

الكونت لاون تولستوي من مشهوري فلاسفة هذا العصر الذين كتبوا وأفادوا،

ويمتاز تولستوي على كثير من الفلاسفة بكونه عمليا لا نظريا فقط، وروح فلسفة

تولستوي هي الرجوع بالناس إلى سذاجة الفطرة، وترغيبهم بالهدوء والأنى بل

أسرف في ذلك حتي حث على احتمال الإهانة والاستخذاء للشر! ومبادئ الرجل

قريبة من بمبادئ بعض متصوفة الإسلام، وقد ترجم له في هذه الآونة سليم أفندي

قبعين الضليع في اللغة الروسية والشهير بنقل آثاره إلى العربية قصة اسمها (مملكة

جهنم) وجعل ثمنه أربعة قروش صحيحة ويا حبذا لو أتيحت لنا مطالعتها لنكتب

رأينا فيها.

***

(الجامعة)

عاد فرح أفندي أنطون من أمريكا إلى هذه الديار وأصدر مجلته منذ ثلاثة

أشهر، وقد جاءنا الجزء الأول والثاني من سنتها السابعة فألفيناهما حافلين بالمقالات

النافعة، والبحث المقيد، مطبوعين طبعا نظيفا على ورق جيد، وعدد صفحات كل

جزء منها 65 وقيمة اشتراكها 60 قرشا صحيحا في مصر، فنرحب بالجامعة في

حياتها الجديدة.

***

(الهداية)

أصدر الشيخ عبد العزيز جاويش مجلة بهذا الاسم وجعل شعارها هذه الفقرة

(مجلة دينية علمية أدبية اجتماعية) ، وقد قال بعد أن ذكر الموضوعات التي تبحث

فيها المجلة) هذه هي أبواب الهداية وقد يستغرق ما نعده لعدة أبواب ما كان معدا من

الفراغ لباب أو أكثر، على أننا سنجد في ألا نخلي جزءا من باب منها وسنصدرها

شهرية في هذه السنة (وقد تصفحنا الجزاءين اللذين صدرا منها فإذا هما حاويان

لأكثر الموضوعات الموعود بها فنرجو للهداية انتشارا وشيوعا، وصفحات الجزء

من أجزائها 72 وقيمة اشتراكها ستون قرشا صحيحا في مصر.

***

(النبراس، المنتقد، العرفان)

حمل إلينا سورية هذه المجلات الثلاث فإذ بهن قد خطون خطوات واسعة

في الارتفاء بعد دخولهن في العام الثاني من حياتهن.

فموضوعات نافعة، وأدبيات رائعة، وطبع جميل، وورق صقيل، فنرحب

بهن ونرجو لهن فلاحا ونجاحا.

***

(الكائنات)

مجلة ذات 16 صفحة بالقطع الكبير لمنشها (الارشمندريت باسيليوس)

وموضوع المجلة ديني تأريخي وتحتوي على رسوم لكثير من القسيسين وقيمة

اشتراكها 80 قرشا صحيحا في مصر.

***

(الفرائد)

(مجلة عملية أدبية اجتماعية روائية) يصدرها في سان باولو (البرازيل)

إبراهيم أفندي شحاده فرح، تصفحنا الجزء الأول منها فإذا فيه مقالات مختصر مفيدة

فنرحب بهذه المجلة ونرجو لها حياة طيبة.

***

(الأستاذ)

مجلة تصدرها في بونس إيرس (الأرجنتين) يوسف أفندي خوري، جاءنا

الجزء الأول منها يحتوي على فصول عمرانية ونبذ سياسية فسررنا سرورا عظيما

بهذه المجلة كما سردنا بمجلة الفرائد، وصدور المجلات في الأمة سواء في بلادنا أو

في دار هجرتها من أكبر دلائل حياتها العلمية، فنثني أطيب الثناء على إخواننا

المهاجرين الذين يتوفرون على إحياء لغتهم الشريفة في تلك الأصقاع النائية.

***

(العلم)

جريدة يومية سياسية مديرها إسماعيل بك حافظ وقد جعلها رئيس الحزب

الوطني لسان حال حزبه بعد أن تنصل من جريدة اللواء ونفض يده منها. صدر منها

إلى وقت كتابة هذه السطور بضعة أعداد قرأناها فإذا هي على نمط الجرائد الأخرى

إلا أن لهجتها أشد، وعسى أن تكون أكثر توفيقا للخدمة العامة من اللواء فيما مضى،

وقيمة اشتراكها 180 قرشا صحيحا في القطر المصري.

***

(المناظر)

عاد صاحب هذه الجريدة العاقلة صديقنا نعوم أفندي لبكي من البرازيل إلى

بلاده سورية وأصدر في بيروت جريدته التي كان يصدرها هنالك، أصدرها بثماني

صفحات مملوءة بالفوائد ممتازة بالبحث النافع، والمناظر في نظرنا من أمثل

الجرائد إن لم يكن أمثلها، يشارك غيره في كل ما تقوم به الجرائد، ويمتاز

بصراحته ورويته وإنصافه، وبدل اشتراكه في الخارج عشرون فرنكا، فنحث كل

شغوف بقراءة الجرائد على الاشتراك فيه.

***

(العرب)

جريدة عربية أسبوعية أصدرها في القسطنطينية محمد عبيد الله أفندي مبعوث

أزمير، قرأنا مقدمتها فألفيناها محكمة الإنشاء، غالية الإطراء، وقد قال صاحبها إنه

أنشأها لخدمة العرب! ورأيناه يقول فيها: (فنحن إذا أردنا أن نعين حقوق العرب

بالنظر إلى هذه الحقائق الراهنة قلنا إن حق العرب هو إيقاظ المسلمين وإرشادهم) ،

ويقول معرضا فيمن يطالبون بحقوقهم السياسية من العرب في بلاد الدولة هذا وإني

لأشك في عربية بعض المدعين الذين يظنون حقوق العرب عبارة عن وجود عضو

منهم أو عضوين في الوزارة العثمانية وتوجيه بعض المناصب إلى رجال منهم) ،

فكأن عبد الله أفندي يرى أنه ليس للعرب حقوق سياسية بتة! بل إن حقوقهم لا

تتعدى أن يكون منهم واعظون ومرشدون! فلتحمد العرب هذا الخادم الناصح فقد

أشرع لهم طريق النجاح والفلاح! وليترنموا بقوله (إن العرب هم الحاكمون وإن

الترك هم الخادمون) فإنه من لحن القول ولذيذ الأحلام.

-----------------

<span class="footnote">

(1) ذكر من وجوه دلالة السنة ثلاثة وبقي رابع وهو (الأعمال بالنية) الذي استدل به البخاري على عدم وقوع طلاق الغضبان كما تقدم نقل عبارته وكلام ابن حجر في شرحها وقد أشار إليه في الوجه التاسع الآتي (ووجه خامس) وهو حديث ابن عباس مرفوعا (لا يمين في غضب) أخرجه ابن جرير والدارقطني كما حكيناه قبل (ووجه سادس) وهو حديث (كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله) رواه الترمذي عن أبي هريرة مرفوعا وقال غريب ضعيف، والمغلوب على عقله وإن فسر بالسكران إلا أنه يتناول الغضبان أيضا بل هو أولى كما ستراه للمصنف موضحا في الوجه الثاني من ترجمة (فصل وأما آثار الصحابة) .

(2) يرى الواقف على كتاب زاد المعاد، وإغاثة اللهفان الكبرى، وأعلام الموقعين أدلة ذلك وحججها سابغة الذيل واسعة الأطراف فمن أراد التوسع فعليه بمراجعتها وكلها للإمام المؤلف مطبوعة بحمده تعالى متداولة.

(3) مبتدأ خبره قد أغلق عليه إلخ.

(4) خبر ليس.

(5) رواه البخاري عن أبي هريرة.

(6) بهذا التقسيم يرد على ابن المرابط حيث قال: الإغلاق حرج النفس وليس كل من وقع له فارق عقله ولو جاز عدم وقوع طلاق الغضبان لكان لكل أحد أن يقول فيما جناه كنت غضبانا، نقله الحافظ في فتح الباري ووجه الرد أن الغضب ليس على إطلاقه كما فهمه والمرء يدين في ذلك كما حققه المؤلف في الوجه الحادي عشر والرابع عشر ومواضع أخر.

(7) رواه النسائي عن عمران رواه الإمام أحمد وأهل السنن عن عائشة بلفظ: (لا نذر في معصية) إلخ.

(8) رواه الإمام أحمد والبخاري وأهل السنن عن عائشة.

(9) قال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير متفق عليه من حديث أبي بكرة.</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٣ · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٣ · ص ١٣١