تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: حسين وصفي رضا

-----------------

<span class="footnote">

تقريظ المطبوعات الجديدة

حسين وصفي رضا

(تدبير صحة الحامل والنفساء والطفل أثناء العامين الأولين)

ألفه بالفرنسية الدكتور أده الإخصائي بفن الولادة وأمراض النساء، وترجمه

بالعربية الدكتور فرا، صفحاته 277 وعدد رسومه 74 وقد طبع بمطبعة المعارف

بمصر ويباع بمكتبة المعارف ومكتبة المنار بعشرة قروش.

من أفضل محاسن المدنية الحديثة توزيع العلوم والأعمال وهو ما يصح أن

يطلق عليه في اللغة العربية الأخصاء، فإن المرء إذا انقطع لممارسة فن واحد من

فنون العلم برع في ذلك الفن وأخصى، وأمكنه أن ينفع وينتفع، وما كانت

الاختراعات والاكتشافات في الماضي والحاضر إلا بنت الأخصاء، وإن الارتقاء

العظيم الذي وصل إليه الطب بفروعه - ولا سيما فن الجراحة - لم يكن لولا

الأخصاء فهو سبب كبير من أسباب عظمة مدينة هذا العصر، وما من أحد ينكر أن

الطب هو ملاك العلوم العملية وتاج مفرقها؛ ناهيك بعلم تتوقف عليه حياة الجسوم التي

بحياتها تكون حياة الأرواح، ومن ذا الذي ينكر مقاومة الطب للأمراض الوافدة

كالجدري والهيضة (الكوليرا) والطاعون وغيرها كالسل ونحوه، حتى أصبحت

مدينة القاهرة مرتاحة من ذنيك المرضين الفتاكين اللذين كانا ينتابانها مناوبة وهما

الهيضة والطاعون مع أن القاهرة ليس فيها من العناية بالوسائل الصحية عشر

معشار ما في باريس وغيرها من مدائن أوربا وأمريكا بتلك البلاد التي بلغ من

الاحتياطات الصحية فيها أنه أصبح من المحظور على الناس أن يلفظوا بصاقهم

على الأرض حذرا من جراثيم مرض قتال فيه يستنشقها المعافى السليم.

ألا بارك الله في هذا العصر وبنيه العاملين النافعين، فإن تكاليف الحياة بفضلهم

أصبحت خفيفة الحمل على من كانوا مثقلين بها، وإن من أنبل أعمالهم وأنفعها هذه

الكتب التي ينشرونها هديا للناس وإرشادا، وأمامي الآن كتاب من أجل تلك الكتب

وأنفعها لقومي وهو كتاب تدبير صحة الحامل والنفساء والطفل.

هذا الكتاب يجب أن يدخل كل دار من دورنا بل كل بيت وكل كوخ إن أمكن

ليكون قيد نظر كل امرأة تحمل وتلد، ليكون لها مرشدا يهديها إلى الطريقة المثلى

في تدبير معيشتها، والعناية بصحتها وصحة جنينها وطفلها، فتسلم من ويلات

الحمل والنفاس الكثيرة، وتقي طفلها مصارع الأدواء الوبيلة وتربيه على الأصول

الصحية، ومن ليست بقارئة أفهمها زوجها ما يجب عليه؛ فالخطب سهل والأمر

يسير غير عسير والكتاب سهل العبارة حسن الطبع.

***

(ديوان الرصافي)

نظمه معروف أفندي الرصافي الشاعر البغدادي الشهير، وعني بترتيبه

وتبويبه والوقوف على طبعه الشيخ محيي الدين الخياط، وعني بتفسير ألفاظه الشيخ

مصطفى الغلايني منشئ مجلة النبراس، صفحانه 225 وعدد قصائده وقطعه 91

طبع بالمطبعة الأهلية ببيروت، ويباع بمكتبة المنار بتسعة قروش صحيحة وأجرة

البريد قرش.

معروف أفندي الرصافي شاعر سليقي مطبوع، قدير على التبسيط في مناحي

الكلام وأساليب النظم، ولو أن حظه من الصنعة وازى حظه من القدرة لقل في

هذا العصر مضارعوه، وقد امتزجت في شعره تطرية الحضارة بمسحة البداوة

فكثرالتفاوت في شعره، وليس التفاوت مما يزري بالشاعر فإننا لم نعرف شاعرا

من الماضين أو الحاضرين لا تفاوت في شعره.

وللرصافي طريقة خاصة به في النظم وهي إبداع الغرض في قصة محكية أو

حكاية مروية، وقد تفرد في هذا النمط من النظم حتى أصبح شعره فيه لا يطاول

أسلوبا ومنحى، ومن جيد شعره في ذلك قصيدته (أم اليتيم) و (أبو دلامة

والمستقبل) .

قال في الأولى يصف شقاء أم اليتيم (ص 108) .

كأن نجوم الليل عند ارتجافها ... تشير إلى ذاك الأنين المجمجم

فما خفقان القلب إلا لأجلها ... وما الشهب إلا أدمع النجم ترتمي

لقد تركتني موجع القلب ساهرا ... أخا مدمع جار ورأس مهوم

أرى فحمة الظلماء عند أنينها ... فأعجب منها كيف لم تتضرم

وقال في الثانية يستنكر الحروب (ص 146) .

قضت المطامع أن نطيل جدالا ... وأبين إلا باطلا ومحالا

في كل يوم للمطامع ثورة ... باسم السياسية تستجيش قتالا

ما ضر من ساسوا البلاد لو أنهم ... كانوا على طلب الوفاق عيالا

أمن السياسة أن يقتل بعضنا ... بعضا ليدرك غيرنا الآمالا

لا در در أولي السياسة أنهم ... قتلوا الرجال ويتموا الأطفال

غرسوا المطامع واغتدوا يسقونها ... بدم هريق على الثرى سيالا

نثروا الدماء على البطاح شقائقا ... وتوهموها الروضة المحلالا

والموضوعات التي في ديوان الرصافي كلها شريفة تتناول جميع شئون

الاجتماع والعمران، ومن أحسن قصائده موضوعا، وأنبلها مقصدا، وأصفاها

ديباجة، وأحكمها أسلوبا، تائيته الشهيرة التي عنوانها التربية والأمهات (راجع ص

133م12من المنار) ، وبائيته التي انتصر فيها لمذاهب أهل السنة في كون طلاق

الغضبان لا يقع، وعنوانها المطلقة (راجع ص 128من هذا المجلد) وغير ذلك

من القصائد النافعة التي كان بها شعر الرصافي ممتازا جديرا بأن يعد من وسائل

النهضة في البلاد العربية.

وقد جعل الديوان صديقنا الشيخ محيي الدين الخياط أربعة أقسام: الكونيات

الاجتماعيات، التأريخيات، الوصفيات، وقد أحسن في الترتيب والتبويب وكتب له

مقدمة وصف فيها الشعر بكلام شعري، ثم قسم الشعراء إلى أطوار، ووازن بين

الرصافي وشعراء عصره، فكانت آراؤه آراء البصير بالفن، القدير في الشعر.

ولقد آلمنا أننا عثرنا على أغلاط مطبعية كنا نتمنى أن لا تقع في هذا الديوان

النفيس، وياليت صديقنا منشئ النبراس أتم تفسير جميع المفردات الغريبة في

الديوان.

***

(ديوان المصري)

ناظمه عبد الحليم حلمي أفندي المصري، عدد صفحاته 135 بالقطع الصغير

وعدد قصائده 28 وبضع قطع، طبع بمطبعة النظام بمصر ويباع بعشرة قروش

صحيحة بالمكتبات الشهيرة.

نظم عبد الحليم حلمي أفندي المصري الشعر بالأمس وهو تلميذ حزور فكنا

نقرأ له الأبيات فنستحسن شعره ونحمد أسلوبه، متأبين أن نرى منه في المستقبل

شاعرا مجيدا، وأصدر اليوم الجزء الأول من ديوانه وهو شارخ طرير، فكان به

معدودا من شعراء العصر المشهورين، ولا أعرف شارخا قبله في عصرنا بلغ مبلغه

من الشعر، ولئن كانت ديباجة شعره اليوم لم يتم صفاؤها وكان سبكه غير محكم

الرصانة فإن قلق خاطر الشباب شفيع له بذلك.

ولقد أحببت من أخلاق هذا الشاعر أنه لم يصب بداء الشعراء (الغرور

والعنجهية) فقد كتب فقرة مختصرة شعرية الأسلوب جعلها مقدمة لديوانه تدل

علي ذلك قال فيها: (إلى قالة الشعر وقراء العربية من مشارق الأرض إلى مغاربها

أزف شباب شعري وشعر شبابي بقدر ما تزودت من الأدب، ونشرت من برود

العرب، حتى إذا امتد حبل العمر، واشتد أزر الشعر، كان الفرق بين شعر الطفولة

وشعر الكهولة مرآة للناظرين، ودرسا للمبتدئين وأعجبني منه أنه لم يتلو تلو غيره

من الذين يكتبون مقدمات لدواوينهم يعرفون بها الشعر ويتعسفون في ذلك ويتمحلون،

حتى جعلوا الشعر بتعريفاتهم من النظريات التي لا شأن للأذواق فيها، ومن يتوهم

أنه بوصفه للشعر يزيد من عرفته روحه بصيرة فيه، أو يقربه من أرواح جاهلية،

فهو لا يعرف من الشعر إلا أنه قانون صناعي نظري) ، على أن المصري قد نشر

لغيره مقدمة من نوع تلك المقدمات الموصوفة.

ومن جيد شعر المصري قصيدته النونية التي عنوانها خلع عبد الحميد

(ص 63) وقصيدته التي عنوانها (السنة الهجرية) (ص 49) إلا أنه لم

يحسن التخلص في هذه من موضوع إلى موضوع، وهذا من عيوب الشعر، قال من

قصيدته الأولى مخاطبا عبد الحميد:

شاهدت حولك أسوارا تفيض دما ... كأنما قد بناها بالدم الباني

مدججا إذا قيل القتال سعت ... مقرونة السير بنيانا لبنيان

تظلها ساريات قطرها عجب ... من أنسر وشواهين وعقبان

لم تبسم الناس في (تموز) من جذل ... إلا وقد عبسوا في شهر (نيسان)

نبا بك الملك واستعصت قيادته ... عليك فانزل فأنت الراقد الهاني

ولم أر قولا أبلغ في وصف سفاح من قوله (أسوار تفيض دما) ولو أن في

المنار متسعا لنشرت لهذا الشاعر مختارات كثيرة، وعسى أن يتجنب المدح في

شعره ولاسيما الملوك والأمراء، فإن العصور التي ظلم فيها الشعر بالأماديح قد

طواها الدهر.

***

(ديوان الأثر)

ناظمه رشيد أفندي مصوبع البناني، عدد صفحاته 120 بالقطع الوسط (طبع

بمطبعة الهلال بمصر) .

عرف رشيد أفندي مصوبع من مشهوري شعراء لبنان بشغفه الزائد في قرض

الشعر، وهيامه في شعابه وفجاجه، وتحليقه في أجوائه وفضائه، حتى أصبح صبا

به مغرما، ومن عرف الشاعر لا يزال في مقتبل العمر وريعان الشباب، وهو مع

ذلك قد أصدر من شعره أربعة أجزاء ضرب فيها بكل سهم، وطرق كل موضوع

استيقن أن الشاعر إنما أحرز شهرته وهو بها جدير.

وقد أهدي إلينا ديوان (الأثر) الذي أصدره في هذه الآونة فألفيناه حافلا

بالقصائد والمراثي والأماديح والغزل والنسيب والتشبيب والحنين إلى مصر إذ كان

مفارقا، ناهيك بشعر يخاطب قائله إسماعيل باشا صبري حكيم الشعراء بهذين البيتين

كما روت جريدة الأهرام:

قل يا رشيد أفديك قل ... يا شاعر المشرق والمغرب

شعرك هذا كله طيب ... أجدت فيه يا أبا الطيب

ومن جيد شعره قصيدته (ص 63) التي يقول منها:

وكم لغات تريد الناس تحفظها ... حتى يكون لهم باب ليكتسبوا

وهل سوى لغة الأعراب تؤنسنا ... وهل لآذاننا من غيرها طرب

والله حين جرت في مسمعي نشعت ... روحي وأشجت كعود فوقه ضربوا

يا طول شوقي لوادي النيل أسمعها ... فيه ويا حر شوقي حين يلتهب

وطول شوقي لسوريا متى صدحت ... فيها ومالت سرورا تحتها القضب

والديوان كله على هذا النسق.

***

(الجامعة المصرية)

أصدرت الجامعة المصرية تقريرها السنوي الثاني وقد ألمت فيه بخلاصة

أعمالها وأحوالها وذكر نفقاتها وحركة العلم فيها، وفي كل ذكر دليل بين على تقدمها

وارتقائها زادها الله تقدما وارتقاء.

ومما جاء في هذا التقرير أن ريع الجامعة بلغ في السنة الماضية 7665 جنيها

ونفقتها 9000 جنيه فسد العجز من المال المقتصد سنة 908 وهو 2300 جنيه،

وأن الهبات المالية التي يتبرع بها أهل الأريحة والسخاء بلغت 2700

جنيه، وأن عدد طلابها كان إلى منتصف فبراير الماضي 403 ما بين ذكران

وإناث، إلى غير ذلك من الدلائل على توقلها في مراتب النجاح، ولكنها لا تزال في

حاجة كبرى إلى بدر الأموال ليتسنى لها مضارعة الجامعات الكبرى في أوربا

وأمريكا، وليس بكثير على أهل الثراء في هذه البلاد أن يقيموا لأبنائهم جامعة

تغنيهم عن انتياب الجامعات في البلاد الأخرى لا سيما وأن أقتالهم وأضرابهم في تلك

البلاد قد قام على أفراد منهم بتأسيس كثير من الجامعات.

وقد أصدرت الجامعة أيضا تقريرا عن مكتبتها ومحتوياتها والهدايا التي أهديت

إليها وهو مطبوع باللغة الفرنسية، كتب الله النجاح والفلاح لهذه الجامعة ولطلابها.

***

(رسالة في أدب اللغة وملكة الذوق)

رسالة لإبراهيم أفندي نسيم الكاتب الأول لمشيخة الجامع الأحمدي ألقاها

محاضرة في نادي موظفي الحكومة بالإسكندرية، وقد ألم فيها بأصل التدوين وتأريخه

وحكى الأقوال في أصل الخطوط ووضع العلوم ونفى مزاعم القائلين بأن التدوين في

الإسلام لم يكن إلا في القرنين الثاني والثالث، قال في ذلك: (أما أن العلوم الإسلامية

لم تدون إلا في القرنين الثاني والثالث للهجرة فمردود بما ثبت من شيوع الكتابة بين

الصحابة وما كان من اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم لزيد بن ثابت ومعاوية

وغيرهما يكتبون ما يمليه عليهم من رسائل الدعوة إلى معاصريه من الملوك)

والرسالة جيدة الطبع ذات 48 صفحة بالقطع الصغير حاوية لكثير من الفوائد الأدبية

والتأريخية وثمنها مع أجرة البريد 15مليما وتطلب من مكتبة المنار.

***

(مقدمة السبرمان)

كراسة تقع في 29 صفحة بالقطع الصغير تأليف (سلامة موسى) وكلمة

السبرمان (mensch ueber) ألمانية معناها الإنسان الأسمى وضعها الفليسوف

نيتش الألماني وأراد بها أنه لا بد من إيجاد إنسان آخر أعلى همة وأرقى شأنا

من الإنسان الحاضر، ويرى هذا الفيلسوف أن الذرائع التي تمكن من إيجاد السبرمان

إنما تكون بمحو الضعفاء وتنمية قوة الأقوياء لأن الضعيف في رأيه لا يستحق الحياة،

وقد رأينا مؤلف هذه الرسالة يتحمس لآراء نيتش وبليك وشوبنهور وغيرهم من

أرباب الفلسفة الشاذة التي روحها وبلاكا حمل الناس على التفلت من جميع القيود

الدينية والأدبية وتقوية الحياة الحيوانية فيهم بحيث يكونون متسلطين جبابرة أقوياء،

بدل أن يكونوا عادلين مهذبين رحماء، وكان لمثل هذا المؤلف الجديد أن يريد أهل

الشرق على التمسك بتلك المبادئ الشاذة لو أنه رأى لها أثرا قائما بتلك البلاد التي

نبت فيها أولئك الفلاسفة أنفسهم.

يظهر كل يوم في بلاد الفرنجة كثيرون بأفكار جديدة منها المفيد ومنها السخيف

ولكن الناس هنالك على بصيرة وعقل فهم يتناولون كل نافع وينبذون كل ضار غالبا

ولكن هذا لا يمنع أن يكون لكل ناعق متبعون، ولكل قائل مصدقون، فإن الشذوذ

واختلاف المناحي كان ولا يزال دأب البشر، ولكن المتفرنجين منا يريدون تعميم ما

يرون لهم في كل بقعة من بلاد الشرق، ناصبين أنفسهم من أمتهم منصب المصلحين

النافعين، وإنما هم من المقلدين المساكين، الذين لم تقو عقولهم على تمييز الغث من

السمين، ولقائل أن يقول لو أن فلسفة نيتش كان معمولا بفحواها قبل أن يكتبها فماذا

كان يكون حظه منها وهو لم يكن إلا حلس بيته يفكر في نظرياته وخيالاته؟ ولم

يكن من أولئك الجبابرة العتاة، الذين لا يستحق غيرهم في نظره الحياة، بل

لنفرض أن تلك الشريعة الوحشية غفلت عنه ولكنها أبادت من حوله من الضعفاء

الذين يهيئون له طعامه وشرابه، وينظفون له مأواه وثيابه، فماذا كان يكون شأنه؟

يجب أن لا نسير وراء خواطر نفوسنا، وجواذب شعورنا، بل أن نحكم العقل

والروية في كل شيء، وهذا ما ننصح به لمؤلف هذه الرسالة.

***

(درس روح الإسلام)

كراسة باللغة الفرنسية وضعها الدكتور أحمد الشريف من خيرة شبان تونس

المستنيرين ردا على مزاعم افتحارية لرجل من جهلة الفرنسيس اسمه موسيو بواجه

(Biogey. M) كتبها في إحدى المجلات الفرنسية بعنوان (بحث اجتماعي في

الإسلام أو درس روح الإسلام) وقد جاء فيها بسخافات دلت على مبلغ جهله

ورعونته، وشدة تعصبه وفرط بلادته، وماذا عسى أن يقال في بواجه الذي زعم

في بحثه هذا أن الإسلام أو نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم الذي يسميه هذا

المتأدب بالآداب المسيحية بجمال مكة يقول في القرآن (إن الذي يركب البحر

مرتين لا يكون مؤمنا) ! ! ، ولست أدري من أي قرآن أتى هذا الجهول بهذه الآية؟

لعلها من وحي التعصب الذي يلتهب بين ضلوعه.

وغريب أن يتصدى مثل هذا الرجل للكتابة عن الإسلام وهو على هذه الحال

من الجهل وقصر النظر، ولكن التعصب يسوق إلى اقتحام كل لجة، وتوقل كل

ربوة، وأغرب من ذلك أن تحفل المجلات بمثل وساوس بواجه ومفترياته، إلا إذا

كان أصحابها موافقين له في آرائه ومروياته.

***

(الحصون المنيعة)

حمل إلينا بريد سورية رسالة بهذا الاسم لم يكتب عليها اسم مؤلفها، ولقد

نظرنا نظرة إجمالية في هذه الرسالة فإذا جدل بتمحل، ومراء ظاهر، وخطأ في

الاستدلال، وإنه يؤلمنا أن يمنى المسلمون بمثل كاتب هذه الرسالة المتعصب إلى

رأي بعينه، والمتحيز إلى فئة دون فئة، مما جعل مثارا للخلاف والتنازع بين

المسلمين، وقد أشار منشئ المنار إلى هذه الرسالة وكاتبها فيما كتبه تعليقا على

رسالة البحرين في باب البدع والخرفات من هذا الجزء.

***

(سر كلومبير)

قصة مترجمة بالعربية بقلم الدكتور محمد أفندي عبد الحميد حكيم اسبتالية

قليوب، لم يسمح لنا الوقت بقراءة شيء منها ولكن ما نعهده في مترجمها من

الاعتدال في الرأي وتوخي النفع يرجح لنا أن قصته التي اختار ترجمتها حاوية

للفائدة والفكاهة.

***

(الروايات الجديدة)

أصدر نقولا أفندي رزق الله مدير إدارة جريدتي الأهرام والبيراميد مجلة

قصصية بهذا الاسم، وجعل قيمة اشتراكها 60 قرشا في مصر والسودان و22

فرنكا في الخارج ويصدر منها في السنة 20جزءا، جاءنا الجزء الأول منها

واسمه لويس السابع عشر فإذا هو كتاب يقع في 224صفحة بالقطع الصغير جيد

الورق والطبع وله ملحق يحتوي على قصة مختصرة ونبذه شعرية ونثرية، ونحن

وإن كنا لم نتمكن من قراءة هذا الجزء فإننا نعرف من صاحب هذه المجلة كاتبا

بارعا في الترجمة، حسن الاختيار للقصص المفيدة، وعسى أن يكون هذا الجزء

منها.

***

(اللطائف الأهلية)

مجلة قصصية أهدانا ناشرها صديقنا محمد أفندي جمال صاحب المكتبة الأهلية

ببيروت أجزاء منها منعنا ضيق الوقت من النظر فيها، وقد جعل قيمة اشتراكها ريالا

في بيروت وستة فرنكات في الخارج، وهي قيمة زهيدة جدا لا سيما وصفحات

الجزء زهاء مئة، فعسى أن يتوفر ناشرها على نشر المفيد النافع.

***

(عدل القضاء)

قصة ذات 47 صفحة بالقطع الصغير تأليف محمد أفندي حافظ، وتباع بمحل

الشيخ أحمد علي المليجي الكتبي بجهة الأزهر.

***

(الهيئة والإسلام)

جاءنا فهرس طويل لكتاب بهذا الاسم لمؤلفه (السيد محمد علي هبة الدين

الشهرستاني) من علماء النجف، وسنبدي رأينا في الكتاب بعد صدروه.

***

(الزهور)

(مجلة أدبية فنية علمية) لصاحبها ومديرها أنطوان أفندي الجميل المحرر

بجريدة الأهرام، جاءنا منها جزءان تصفحناهما فألفيناهما حافلين بالمقالات الأدبية،

والطرائف الشعرية، عبقي الشذى، رشيقي الأسلوب بيني المنحي.

ومن مقاصد صاحب هذه المجلة جعلها صلة بين أدباء الأقطار العربية، وإننا

نتمنى أن يوفق لما انتدب له وإن كان تحقيقه عسيرا فيما نرى، وقد رأينا صاحب

الزهور أكثر من الوعود التي لا مطمع في إنجازها ومن ذلك نشره أسماء اثنين

وثلاثين كاتبا وشاعرا واعدا بأنهم سيكتبون فيها ونرجح أنهم ليسوا بفاعلين.

ولا يضير الزهور أن يكون اسمها لم يرد في اللغة؛ فإن شيوع استعماله قد جعله

صقيلا، وقيمة اشتراكها 40 قرشا صحيحا في مصر و15 فرنكا في الخارج فنرحب

بها ونرجو لها الرواج.

***

(جامعة المنقول والمعقول)

(مجلة تحتوي على تمام ما بني عليه الإسلام، وكمال ما يتقوى به اللسان

والأقلام في اثني عشر علما عربية مفصلا مميزة عن بعضها) هذا ما كتب تحت

اسم هذه المجلة الغريبة في موضوعها ثم ذكر صاحبها (كمال الدين العراقي) بيان

تلك العلوم في أبيات من الشعر وهي العلوم المتداولة في الأزهر، جاءنا الجزء الأول

منها مذ أربعة أشهر ولعل صاحبها لم يصدر سواه وخير له أن يفعل إذا لم يكن فعل.

***

(البيان)

لا تزال هذه المجلة العربية الوحيدة في البلاد الهندية تصدر حافلة بالفوائد

والبحث النافع بهمة صاحبيها الشيخ عبد الله العمادي والسيد سليمان وهي الآن في

سنتها الثامنة وقيمة اشتراكها 12شلنا وعنوانها (india lakno-) فنرجو أن يكون

الإقبال عليها عظيما.

***

(الحضارة)

(جريدة عربية يومية سياسية فنية أدبية) أصدرها في الآستانة صديقنا السيد

عبد الحميد أفندي الزهراوي مبعوث حماه المعروف عند قراء المنار بمقالاته الفلسفية

ومباحثه الاجتماعية، وشاكر أفندي الحنبلي قائمقام القنيطرة قبلا، وإن جريدة

يتولى تحبيرها السيد الزهرواي صاحب القلب الجريء في الذود عن الحق، والقلم

الصريح في تبيين واجبات الحاكمين وحقوق المحكومين لهم لجديرة بأن يقتنيها كل

من يهمه شأن الدولة وحال الأمة.

وقد كتب لها مدير سياستها السيد الزهراوي مقدمة فلسفية بليغة سهلة ألم فيها

بحاجات البلاد وما يجب للتقريب بين العناصر والسعي لجعلها غير كثيرة التفاوت

في الارتقاء وقال في خاتمتها مبينا منهاج الجريدة:

(إننا ندعو إلى إقامة ميزان العدل في هذه الحكومة، ونقاوم ما نراه حيفا أو

نصرا للحيف بقدر ما تساعدنا عليه القوانين، وندعو إلى بث روح التعارف

والتعاطف بين الشعوب العثمانية، ونرتاد لهم من الأخبار والأفكار كل ما هو نافع

في اعتقادنا، ونقاوم روح كل شقاق وتفرقة من أي جهة هب، وفي أي بلد دب

وندعو إلى كل ما يقوي هذه الدولة ومن ذلك تقوية عواطف الشعوب المسلمة نحوها

معتقدين أن تقوية هذه العواطف تنفع العثماني اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا كيف

كانت نحلته مسلما كان أو غير مسلم) .

وقيمة اشتراكها ستون قرشا في البلاد العثمانية وعشرون فرنكا في الخارج

وعنوانها (الآستانة: إدارة جريدة الحضارة في جادة نور عثمانية عدد 37) فنحث

قراء المنار على الاشتراك فيها.

***

(مرشد الأمة)

(جريدة علمية سياسية قضائية تجارية تصدر يوم الجمعة من كل أسبوع مدير

الجريدة ومحررها المسئول سليمان الجاوردي) وهي تصدر في مدينة تونس

جاءتنا أعداد من هذه الجريدة فاستحسنا مسلكها، وحمدنا منهاجها، وسررنا بغيرتها

وقيمة اشتراكها 12 فرنكا في الخارج، فعسى أن يكون الإقبال عليها عظيما.

***

(الانتقاد)

(جريدة عربية تركية سياسية هزلية فكاهية) صدرت في الآستانة لصاحب

امتيازها ومحررها (عبد الرازق) ومديرها ومحررها العربي (محمود بك زكي)

وقيمة اشتراكها 25 فرنكا في الخارج.

***

(الإخاء)

نشرة صغيرة يصدرها جبران أفندي مسوح في كل أسبوع مرة بحماه،

ويظهر أن صاحب الجريدة عازم على جعل جريدته مسرحا لخطراته، وميدانا لقيد

شوارد أفكاره، وقيمة اشتراكها ريال ونصف.

***

(الوطن)

قرظنا في (ص 953م12) من المنار جريدة الإصلاح التي تصدر في

سنغافوره، وأبدينا سرورنا بها، والآن يسؤنا جدا أن نذكر خبر صدور هذه الجريدة

(الوطن) المكتوبة بأقلام المراء والجدل، والمملوءة بالتعريض الذي لا يلتئم مع

الدين والأدب، فننصح لكتاب هذه الجريدة أن لا يسترسلوا لهوى النفس، وأن

لا ينبذوا حكم العقل، والسلام على أهل الإنصاف والسلام.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٣ · ص ٢٩١