للدرجات، وتذكر أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة عن العمرة: (أَجْرُك على قَدْرِ نَصَبِك: متفق عليه)، ﴿وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم﴾.
ـ فاحمد الله كلما زاد البلاء من أجل الدين؛ لأنه بِشارةٌ بصلابة دينك؛ فـ (أشدُّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثلُ فالأمثلُ، يُبتلى الرجل على حسَب دينه: البخاري)، هذا نبينا جُرِحَ وجهه وكُسِرَتْ رَباعِيَتُه، وهُشِّمَت البيضة على رأسه، كما روى لمنا "مسلم"، [فكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تَغسل الدم، وكان علي بن أبي طالب يَسكب ... فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرةً أَخذت قطعةَ حصيرٍ فأحرَقَته حتى صار رماداً ثم ألصقته بالجرح فاستمسك الدم: مسلم].
ـ أخي صبراً على ظلم الظالمين، فلا بد لليل أن ينجلي، وهذه طريق الأنبياء، فليكن مبدؤك ما يُروى في السيرة (إنْ لم يكن بك غَضَبٌ عليَّ فلا أُبالي).
• ماذا لاقَينا نحن أمام ما لاقاه أسلافنا؟
- هذا أبو موسى الأشعري يَقصُّ علينا: [خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غَزاة ونحن ستة نَفَرٍ بيننا بعير نَعْتَقِبه ... فَنَقِبَت قدماي وسقَطَتْ أظفاري فكنا نَلُفُّ على أرجلنا الخِرَق؛ فسُمِّيَتْ غزوةَ ذات الرِّقاعِ لِمَا كنا نَعصبُ على أرجلنا من الخِرَق ... :متفق عليه] يقول الراوي عنه: [فحدَّث أبو موسى بهذا الحديث ثم كَرِه ذلك ... كأنه كره أن يكون شيئاً من عمله أفشاه].
- تَذَكَّر أم عَمّار أولَ شهيدة في الإسلام كيف قتلها أبو جهل؟ طعناً في فرجها.
- تذكر كيف كان عم الزبير يُعَلقه ويُشعل النار ويُدخِّن عليه؟
- تذكر ضعاف المسلمين أول أمرهم، تذكر بلالاً كيف عذبوه في حرِّ الشمس اللاهب.
- تذكر أبا ذرٍّ كيف انهالوا عليه ضرباً حتى خلَّصه العباس من أيديهم.
ومن قبله كم عذّب فرعون زوجته "آسية"، قال القرطبي: [قيل: هذا حَثٌّ للمؤمنين على الصبر في الشدة أي لا تكونوا في الصبر ثم الشدة أضعفَ من امرأة فرعون حين صبرت على أذى فرعون]، وذكَر بعض ما ذُكر في عذابها: [أَوْتَد لها أوتاداً، وشَدَّ يديها ورجليها فقالت: ربِّ ابْنِ لي عندك بيتاً في الجنة، ووافق ذلك حضور فرعون فضحكت حين رأت بيتها في الجنة فقال