• وَأَمَّا نِصَابُ الْعُمُلَاتِ الْوَرَقِيَّةِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ فَعَلَى الْأَقَلِّ مِنْ نِصَابَيِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؛ لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ، وَالْأَحَظُّ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِيْنِ. (١)
• وَالْأَقَلُّ مِنْ نِصَابِهِمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ هُوَ: نِصَابُ الْفِضَّةِ، فَيُضْرَبُ أَقَلُّ سِعْرٍ لِلْجِرَامِ مِنَ الْفِضَّةِ فِي الْأَسْوَاقِ فِي نِصَابِ الْفِضَّةِ بِالْجِرَامَاتِ، وَيَكُونُ نَاتِجُ الضَّرْبِ هُوَ نِصَابَ الْعُمُلَاتِ الْوَرَقِيَّةِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ.
• فَإِذَا بَلَغَتِ الْعُمُلَاتُ الْوَرَقِيَّةُ هَذَا النِّصَابَ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَلَمْ تَنقُصْ عَنْهُ فِي مُدَّتِهِ فَفِيْهَا رُبُعُ الْعُشْرِ (٢،٥%).
الثَّالِثُ: أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ نُقُودًا، أَوْ تِبْرًا، أَوْ حُلِيًّا مُعَدًّا لِلُّبْسِ، أَوْ لِلْإِعَارَةِ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ؛ فِي قَبْضَتِهِ، أَوْ فِي ذِمَمِ النَّاسِ؛ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيْهِمَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيْلٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: ٣٤ - ٣٥].
• وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (رَقْم: ٩٨٧).
• وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو رضي الله عنهما، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا، وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهَا:
(١) راجع: "مجموع فتاوى ابن باز" (ج ١٤/ صـ: ١٢٥)، و"اللجنة الدائمة" (م. الأولى) (ج ٩/ صـ: ٢٥٧).