تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• كَانَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ قَدِ امْتَدَحَ مَلِكًا جَوَادًا، فَأَعْطَاهُ جَائِزَةً سَنِيَّةً، فَخَرَجَ بِهَا مِنْ عِندِهِ، وَفَرَّقَهَا كُلَّهَا عَلَى النَّاسِ، فَأَنشَدَ:

لَمَسْتُ بِكَفِّي كَفَّهُ أَبْتَغِي الْغِنَى … وَلَمْ أَدْرِ أَنَّ الْجُودَ مِنْ كَفِّهِ يُعْدِي

• فَبَلَغَ ذَلِكَ الْمَلِكَ، فَأَضْعَفَ لَهُ الْجَائِزَةَ.

• وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ يَمْتَدِحُ بَعْضَ الْأَجْوَادِ - وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلَّا لِرَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:

تَعَوَّدَ بَسْطَ الْكَفِّ حَتَّى لَوَ انَّهُ … ثَنَاهَا لِقَبْضٍ لَمْ تُجِبْهُ أَنَامِلُهْ

تَرَاهُ إِذَا مَا جِئْتَهُ مُتَهَلِّلًا … كَأَنَّكَ تُعْطِيْهِ الَّذِي أَنْتَ سَائِلُهْ

هُوَ الْبَحْرُ مِنْ أَيِّ النَّوَاحِي أَتَيْتَهُ … فَلُجَّتُهُ الْمَعْرُوفُ وَالْجُودُ سَاحِلُهْ

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي كَفِّهِ غَيْرُ رُوحِهِ … لَجَادَ بِهَا فَلْيَتَّقِ اللهَ سَائِلُهْ (١)

• وَقَالَ: وَفِي تَضَاعُفِ جُودِهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِخُصُوصِهِ فَوَائِدُ كَثِيْرَةٌ:

• مِنَهَا: شَرَفُ الزَّمَانِ، وَمُضَاعَفَةُ أَجْرِ الْعَمَلِ فِيْهِ.

• وَمِنْهَا: إِعَانَةُ الصَّائِمِيْنَ وَالْقَائِمِيْنَ وَالذَّاكِرِيْنَ عَلَى طَاعَتِهِمْ.

• وَمِنْهَا: أَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ شَهْرٌ يَجُودُ اللهُ فِيْهِ عَلَى عِبَادِهِ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، لَا سِيَّمَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَرْحَمُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ، كَمَا قَالَ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ». (٢)، فَمَنْ جَادَ عَلَى عِبَادِ اللهِ جَادَ اللهُ عَلَيْهِ بِالْعَطَاءِ وَالْفَضْلِ، وَالْجَزَاءُ مِنْ جِنسِ الْعَمَلِ.

(١) "لطائف المعارف" (صـ: ١٦٤ - ١٦٦).

(٢) البخاري (رَقْم: ١٢٨٤، و٥٦٥٥، و٦٦٥٥، و٧٣٧٧، و٧٤٤٨)، ومسلم (رَقْم: ٩٢٣) عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما.

مجالس رمضانية · الصفحة ٢٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس رمضانيةص ٢٧٠