تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَى بَطْنِهِ الْحَجَرَ مِنَ الْجُوعِ، (١) وَكَانَ قَدْ أَتَاهُ صَبِيٌّ مَرَّةً، فَشَكَتْ إِلَيْهِ فَاطِمَةُ مَا تَلْقَى مِنْ خِدْمَةِ الْبَيْتِ وَطَلَبَتْ مِنْهُ خَادِمًا يَكْفِيْهَا مُؤْنَةَ بَيْتِهَا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَسْتَعِيْنَ بِالتَّسْبِيْحِ وَالتَّكْبِيْرِ وَالتَّحْمِيْدِ عِنْدَ نَوْمِهَا. (٢)

• وَقَالَ: «لَا أُعْطِيْكِ وَأَدَعُ أَهْلَ الصُّفَّةِ تَطْوَى بُطُونُهُمْ مِنَ الْجُوعِ». (٣)

• وَكَانَ جُودُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يَتَضَاعَفُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ، كَمَا أَنَّ جُودَ رَبِّهِ يَتَضَاعَفُ فِيْهِ أَيْضًا؛ فَإِنَّ اللهَ جَبَلَهُ عَلَى مَا يُحِبُّهُ مِنَ الْأَخْلَاقِ الْكَرِيْمَةِ، وَكَانَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ الْبِعْثَةِ.

• وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- هَذَا الْكِتَابُ لَهُ خُلُقًا، (٤) بِحَيْثُ يَرْضَى لِرِضَاهُ، وَيَسْخَطُ لِسَخَطِهِ، وَيُسَارِعُ إِلَى مَا حَثَّ عَلَيْهِ، وَيَمْتَنِعُ مِمَّا زَجَرَ عَنْهُ؛ فَلِهَذَا كَانَ يَتَضَاعَفُ جُودُهُ وَإِفْضَالُهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ؛ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِمُخَالَطَةِ جِبْرِيْلَ عليه السلام وَكَثْرَةِ مُدَارَسَتِهِ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ الْكَرِيْمَ الَّذِي يَحُثُّ عَلَى الْمَكَارِمِ وَالْجُودِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُخَالَطَةَ تُؤَثِّرُ وَتُورِثُ أَخْلَاقًا مِنَ الْمُخَالَطَةِ.

(١) رواه مسلم (رَقْم: ٢٠٤٠) (٦) عن أنس بن مالك، قال: جئت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يومًا، فوجدته جالسًا مع أصحابه يحدثهم، وقد عصب بطنه بعصابة على حجر، فقلت لبعض أصحابه: لم عصب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بطنه؟ فقالوا: «من الجوع».

(٢) البخاري (رَقْم: ٣١١٣، و٣٧٠٥، و٥٣٦١، و٥٣٦٢، و٦٣١٨)، ومسلم (رَقْم: ٢٧٢٧) عن علي رضي الله عنه.

(٣) رواه أحمد (رَقْم: ٥٩٦)، بإسناد قوي، وصححه الضياء في "المختارة" (ج ٢/ صـ: ٨٨ - ٨٩) (رَقْم: ٤٦٥، و٤٦٦، و٤٦٧).

(٤) في صحيح مسلم (رَقْم: ٧٤٦) عن سعد بن هشام بن عامر، أنه سأل عائشة رضي الله عنها، فقال: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن خلق رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، قالت: «ألست تقرأ القرآن؟» قلت: بلى، قالت: «فإن خلق نبي الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان القرآن».

مجالس رمضانية · الصفحة ٢٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس رمضانيةص ٢٦٩