عَاشِرًا: قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرِ رحمه الله: «قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْحِكْمَةُ فِي إِخْفَاءِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ؛ لِيَحْصُلَ الِاجْتِهَادُ فِي الْتِمَاسِهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ عُيِّنَتْ لَهَا لَيْلَةٌ لَاقْتُصِرَ عَلَيْهَا» (١)
• وَقَالَ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ رحمه الله: وَقَدْ أَخْفَاهَا اللهُ عز وجل عَلَى عِبَادِهِ لِحِكْمَتَيْنِ عَظِيْمَتَيْنِ:
إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَتَبَيَّنَ الْجَادُّ فِي طَلَبِهَا، الَّذِي يَجْتَهِدُ فِي كُلِّ اللَّيَالِي لَعَلَّهُ يُدْرِكُهَا، أَوْ يُصِيْبُهَا، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ لَيْلَةً مُعَيَّنَةً لَمْ يَجِدَّ النَّاسُ إِلَّا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَقَطْ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَزْدَادَ النَّاسُ عَمَلًا صَالِحًا يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَى رَبِّهِمْ، وَيَنتَفِعُونَ بِهِ. (٢)
• [إِخْوَانِي: لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةٌ يُفْتَحُ فِيهَا الْبَابُ، وَيُقَرَّبُ فِيهَا الأَحْبَابُ، وَيُسْمَعُ الْخِطَابُ، وَيُرَدُّ الْجَوَابُ، وَيُسْنَى لِلْعَامِلِينَ عَظِيمُ الأَجْرِ، ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥].
• يَسْعَدُ بِهَا الْمُوَاصِلُ، وَيَتَوَفَّرُ فِيهَا الْحَاصِلُ، وَيُقْبَلُ فِيهَا الْمُعَامِلُ، فَيَا رِبْحَ الْمُعَامِلِ فِي الْتَّجْرِ، ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥].
• لَيْلَةٌ تُتَلَقَّى فِيهَا الْوُفُودُ، وَيَحْصُلُ لَهُمُ الْمَقْصُودُ، بِالْقَبُولِ وَالْفَوْزِ وَالسُّعُودِ، أَتُرَى مَا يُؤْلِمُكَ أَيُّهَا الْمَطْرُودُ هَذَا الْهَجْرُ؟!، ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥].
• أَخْلَصُوا وَمَا أَخْلَصْتَ قَصْدَكَ، وَبَلَغُوا الْمُرَادَ وَمَا بَلَغْتَ أَشُدَّكَ، وَكُلَّمَا جِئْتَ بِلَا نِيَّةٍ رَدَّكَ، أَفَمَا يُؤَثِّرُ عِنْدَكَ شَدِيدُ هَذَا الزَّجْرِ؟! ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥].
(١) "فتح الباري" (ج ٤/ صـ: ٢٦٦).
(٢) "مجموع فتاواه ورسائله" (ج ١٤/ صـ: ٢٣٠).