قَالَ رحمه الله: وَتَكُونُ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ أَكْثَرَ، وَأَكْثَرُ مَا تَكُونُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، كَمَا كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَحْلِفُ: إَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. ا. هـ. (١)
• وَمَا ذَكَرَهُ هَذَا الْإِمَامُ الْجِهْبِذُ وَاحْتَجَّ لَهُ بِالْأَثَرِ وَالنَّظَرِ هُوَ الصَّحِيْحُ؛ فَإِنَّ عَلَامَاتِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَدْ تَتَّفِقُ فِي بَعْضِ السِّنِيْنَ فِي إِحْدَى لَيَالِي الْأَشْفَاعِ، دُونَ الْأَوْتَار، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
•وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ رحمه الله: «وَقَدْ تَكُونُ فِي الْأَشْفَاعِ، وَهِيَ فِي الْأَوْتَارِ أَقْرَبُ مِنَ الْأَشْفَاعِ». (٢)
ثَامِنًا: لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلامَاتٌ، تُعْرَفُ بِهَا، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا:
١. أن الشَّمْسَ تَطْلُعُ فِي صَبِيْحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا، فَرَوَى مُسْلِمٍ (رَقْم: ٧٦٢) عن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ: «وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ - يَحْلِفُ مَا يَسْتَثْنِي - وَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ، هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بِقِيَامِهَا، هِيَ لَيْلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا».
٢. وَمِنْهَا: أَنَّهَا سَاكِنَةٌ، صَافِيَةٌ، مُعْتَدِلَةُ الْجَوِّ، لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ، فَأَخْرَجَ أَحْمَدُ (رَقْم: ٢٢٧٦٥) مِنْ حَدِيْثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «إِنَّ أَمَارَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا صَافِيَةٌ، بَلْجَةٌ، كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا سَاطِعًا، سَاكِنَةٌ، سَاجِيَةٌ، لَا بَرْدَ فِيهَا، ولَا حَرَّ، وَلَا يَحِلُّ لِكَوْكَبٍ أَنْ يُرْمَى بِهِ فِيهَا حَتَّى تُصْبِحَ».
• وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيْثِ جَابِرٍ رضي الله عنه، مَرْفُوْعًا، بِلَفْظِ: «إِنِّي كُنْتُ أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ نُسِّيتُهَا، وَهِيَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَهِيَ طَلْقَةٌ، بَلْجَةٌ، لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ، كَأَنَّ
(١) "مجموع الفتاوى" (ج ٢٥/ صـ: ٢٨٤ - ٢٨٥).
(٢) "مجموع فتاواه ورسائله" (ج ١٤/ صـ: ٢٢٧ - ٢٣٠، و٢٠/ صـ: ٣٤٦، و٢٣/ صـ: ٤٤٥).