تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خَامِسًا: أَنَّهَا سَلَامٌ كُلُّهَا، كَمَا قَالَ عز وجل: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥].

• وَمَعْنَى: ﴿سَلَامٌ﴾: سَالِمَةٌ، أَيْ: مِنَ الشُّرُورِ وَالْآفَاتِ، لَا يَسْتَطِيعُ الشَّيْطَانُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا سُوءًا وَلَا أَذًى، هَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ فِي تَفْسِيْرِ الْآيَةِ.

• وَقَوْلُهُ عز وجل: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ انتِهَائَهَا يَكُونُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ، بِخِلَافِ مَا يَعْتَقِدُهُ بَعْضُ الْعَامَّةِ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنَ اللَّيْلَةِ!، أَوْ مُجَرَّدُ لَحْظَةٍ فِيْهَا!.

سَادِسًا: أَنَّ قِيَامَهَا أَفْضَلُ مِنْ قِيَامِ مَا سِوَاهَا مِنْ لَيَالِي السَّنَةِ؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». (١)

• وَقِيَامُهَا هُوَ: إِحْيَاؤُهَا بِالتَّهَجِّدِ فِيْهَا وَالصَّلَاةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَذِكْرِ اللهِ عز وجل.

• وَقَوْلُهُ: «إِيْمَانًا»، أَيْ: بِاللَّهِ، وَرِضًا بِمَشْرُوعِيَّةِ الْقِيَامِ.

• وَقَوْلُهُ: «وَاحْتِسَابًا»، أي: لِلْأَجْرِ عِنْدَ اللهِ عز وجل.

• وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَيُوَافِقْهَا إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ».

• وَتَتَحَصَّلُ مُوَافَقَتُهَا بِقِيَامِهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ العِلْمُ بِهَا، عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: «فَيُوَافِقْهَا»، زِيَادَةُ بَيَانٍ، وَإِلَّا فَالْجَزَاءُ مُرَتَّبٌ عَلَى قِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ. (٢)

سَابِعًا: لَيْلَةُ الْقَدْرِ بَاقِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَمْ تُرْفَعْ، وَهِيَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِيْنَ أَنَّهَا فِي الْأَوْتَارِ مِنْهَا، وَهِيَ تَتَنَقَّلُ، فَتَارَةً تَكُونُ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ، وَتَارَةً ثَلَاثًا وَعِشْرِيْنَ وَتَارَةً خَمْسًا وَعِشْرِيْنَ، وَتَارَةً سَبْعًا وَعِشْرِيْنَ، وَهِيَ أَرْجَى لَيَالِيْهَا، وَتَارَةً تِسْعًا وَعِشْرِيْنَ.

(١) رواه البخاري (رَقْم: ٣٥، و١٩٠١، و٢٠١٤)، ومسلم (رَقْم: ٧٦٠).

(٢) راجع: "الفتح" (ج ١/ صـ: ٩٢، و٤/ صـ: ٢٦٧)، و"الشرح الممتع" (ج ٦/ صـ: ٦٩٦).

مجالس رمضانية · الصفحة ٢٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس رمضانيةص ٢٢٣