تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ رحمه الله: أُحَذِّرُ صَاحِبَ كُلِّ بَيْتٍ مِنْ أَنْ يَضَعَ فِي بَيْتِهِ مِثْلَ هَذَا الدُّشِّ؛ لِأَنَّهُ سَوْفَ يُخَلِّفُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَيَكُونُ وَبَالًا عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ، وَإِنِّي أَسْأَلُ وَاضِعَ الدُّشِّ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ يَرَى هَذِهِ الْمَنَاكِيْرِ الَّتِي تُبَثُّ مِنْهُ، هَلْ هُوَ بِهَذَا نَاصِحٌ لِأَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ غَاشٌّ لَهُمْ؟ وَالْجَوَابُ - وَلَابُدَّ - أَنَّهُ غَاشٌّ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ، فَلَا يُحِسُّ، لَكِن سَيَقُولُ: إِنَّهُ غَاشٌّ. فَأَقُولُ لَهُ: اذْكُرْ قَوْلَ الرَّسُولِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ». (١)

• فَأَنْتَ الْآنَ إِذَا مُتَّ وَقَدْ وَضَعْتَ لِأَهْلِكَ هَذَا الدُّشَّ الَّذِيْ لَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّهُ غِشٌّ فِي الْبَيْتِ، لِأَنَّ الْبَيْتَ فِيْهِ نِسَاءٌ، وَفِيْهِ سُفَهَاءُ صِغَارٌ، لَا يَتَحَاشَوْنَ الشَّيْءَ الْمُحَرَّمَ، فَأَنْتَ بِهَذَا مِمَّنْ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، فَتَكُونُ أَهْلًا لِلْوَعِيْدِ الشَّدِيْدِ الَّذِيْ جَاءَ فِي الْحَدِيْثِ، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَلِيْقُ بِالْإِنسَانِ أَنْ يُدَمِّرَ أَخْلَاقَهُ وَأَخْلَاقَ أَهْلِهِ. ا. هـ.

• وَالْمَقْصُودُ أَنَّ إِطْلَاقَ النَّظَرِ فِي هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي تُبَثُّ عَبْرَ التِّلْفَازِ وَعَبْرَ شَاشَاتِ الْجَوَّالَاتِ مِنْ أَخْصَرِ الطُّرُقِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى خَرَابِ الْقُلُوبِ وَفَسَادِ الطَّوِيَّةِ، وَمَا أَحْسَنَ مَا قِيْلَ:

كُلُّ الْحَوَادِثِ مَبْدَاهَا مِنَ النَّظَرِ … وَمُعْظَمُ النَّارِ مِنْ مُسْتَصْغَرِ الشَّرَرِ

كَمْ نَظْرَةٍ فَتَكَتْ فِي قَلْبِ صَاحِبِهَا … فَتْكَ السِّهَامِ بِلَا قَوْسٍ وَلَا وَتَرِ

وَالْمَرْءُ مَا دَامَ ذَا عَيْنٍ يُقَلِّبُهَا … فِي أَعْيُنِ الْغِيْدِ مَوْقُوفٌ عَلَى خَطَرِ

يَسُرُّ مُقْلَتَهُ مَا ضَرَّ مُهْجَتَهُ … لَا مَرْحَبًا بِسُرُورٍ عَادَ بِالضَّرَرِ

• وَسَدَّا لِذَرَائِعِ الْفِتْنَةِ فَقَدْ أَمَرَ اللهُ عز وجل عِبَادَهُ بِالْغَضِّ مِنَ الْأَبْصَارِ، فَقَالَ: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: ٣٠ - ٣١].

(١) "مجموع الفتاوى والرسائل" (ج ١٥/ صـ: ٣٠ - ٣١).

مجالس رمضانية · الصفحة ١٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس رمضانيةص ١٧١