نفوسهم إلى الاستجداد «1»، والإحماض «2» به عن خلة الألفة والاعتياد، فواصلوا بغراخان بكتبهم في تورد ذلك الحريم شاحذين «3» عزمه في المضاء والتصميم، فصار يتطرف تلك الحدود شيئا فشيئا كالبازي يحل نصاح أجفانه على التدريج تأنيسا له من الوحشة، وتسكينا من الروعة، وتضرية على القنص، إلى أن ورد إسبيجاب «4»، فأنهض من بخارى [49 ب] إينج «5» الحاجب في طلبه، ورده على عقبه، فالتقيا على حرب أشابت الذوائب، وأنارت الكواكب، ثم انجلت عن أسر إينج الحاجب في الكبار من القواد والكثير من الأفراد. واستحكم لذلك طمعه في تورد سائر البلاد، [والإغارة على الطريق والتلاد] «6».
ذكر فائق وما انتهى إليه أمره بعد الواقعة المذكورة
وأقام فائق بناحية مرو الروذ على رم الرث، وجبر الكسر، وأسو ما فشا في عسكره من كلوم الحرب. فلما التحم أمره، وانضم نشره، سار يريد بخارى من غير استئمار «7» واستطلاع رأي، فارتاب الرضا به. فلما قاربها، برز إلى فضاء السهلة ببابه، ورماه بإينج وبكتوزون الحاجبين، وسائر مواليه وموالي أبيه [وذلك في يوم الأحد لإحدى «8» عشرة