تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر انصراف عبد الملك بن نوح إلى بخارى

ولما وصل عبد الملك بن نوح إلى بخارى في الفل ومعه فائق، وتلاحق به بكتوزون في أصحابه، وأولياء عبد الملك في مضامته، طمعوا آنفا في الاستقلال، وتكهنوا لأنفسهم بطالع الإقبال، وتحدثوا بالاحتشاد لأنف «1» القتال. واخترم من بينهم فائق في شعبان سنة تسع وثمانين وثلثمائة، وهو وجه الرزمة «2»، وطراز الحلة، وعمدة الجملة، والملقب بعميد الدولة، فتمكن الانخزال «3» من صدورهم، وسرى الانحلال في أمورهم.

وانحدر أيلك خان «4» إلى باب بخارى يظهر لعبد الملك «5» وسائر أجناده وأنجاده موالاة خداع واحتيال، وممالأة استدراج واغتيال، وهم يظنون استظهارا على ما عراهم، واحتياطا لما شد عراهم، مغرورين عن واجب الاستبصار، والاحتراس عن حبائل الأوتار، حتى أنسهم بلطائف بره وإقباله، وأطمعهم بزخارف أقواله وأفعاله.

وركب إليه بكتوزون وينالتكين الفائقي وسائر قواد عبد الملك [97 أ] صباح يوم، فلما اطمأن بهم المجلس، أمر باعتقالهم، والقبض على أصحابهم ودوابهم، واستلاب أسلحتهم وأسلابهم «6»، فلم ينج منهم إلا الفارد الشارد، والنادر المبادر.

وبلغ الخبر عبد الملك، فوجد عدته قليلة، وقوته مستحيلة، فلم يجد غير الاستخفاء حيلة، ودخل أيلك بخارى يوم الثلاثاء العاشر من ذي القعدة سنة تسع وثمانين وثلثمائة، ونزل دار الإمارة، وبث على عبد الملك عيون الطلب، وطلائع الرغب والرهب، حتى ظفر به، فحمله إلى أوزكند «7» فمات بها. وطفئت بقية الشعلة من دولة آل سامان بما

اليميني = تاريخ العتبي · الصفحة ١٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اليميني = تاريخ العتبيص ١٧٩