تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم، واستولى «1» على بلاد خراسان وارتفاعاتها «2»، فجبيت له عن آخرها. وكتب الرضا إليه يستنزله عن بعضها لأطماع حشمه، وعوارض نوبه، فاعتل عليه باستغراق أعطيات جيوشه ارتفاعات خراسان، وحاجته إلى زيادة يتحملها لتتمة أطماعهم في السنة، وهو في ذلك يخلط طاعة بجفاء، ويسر حسوا في ارتغاء «3».

ونصب «4» أبا علي النسفي لصحابة الديوان، وبسط يده في المصادرة والاستخراج حتى كنس خراسان فلم يبق [49 أ] بها ذو در إلا أدمى خلفه «5»، وألصق بظهره بطنه. ثم طالبه بأداء ما رفع عليه، وأمر بدق يديه على رجليه، إلى أن أعفي ببعض المال، ومات بأخرة على شر حال.

وصار يكاتب الملك الملقب بشهاب الدولة وظهير الدعوة هارون بن أيلك بغراخان «6»، وهو ببلاد الترك سرا على أن يتشاطر خراسان وما وراء النهر متى ملك على الرضا بخارى، فكان مثله كما قيل:

بمحمد سلوا سيوف محمد ... رضخوا بها هامات آل محمد

وهو في ذلك كله يقيم رسم الخطبة وشعار الدعوة استعمالا بزعمه للتقية أو تحمدا إلى الرعية.

وقد كان طائفة من دهاقين ما وراء النهر قد أملتهم أيام تلك الدولة «7»، فقرمت «8»

اليميني = تاريخ العتبي · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اليميني = تاريخ العتبيص ٩٤