ذكر انصراف الرضا إلى بخارى بعد جلاء بغراخان عنها
واتفق أن مست بغراخان علة استوبل «1» لها المقام ببخارى، فانزعج عنها عائدا وراءه، معاودا هواءه. وعمد أهل بخارى إلى نفاضات «2» عسكره فطحروهم «3» طحرا، ودحروهم دون حواليها دحرا. وبادر الأتراك الغزية على أثره شلا «4» وطردا، وعركا وطحنا، ولم ينفك يمضي على الإحجام والانهزام، على ما به من ألم السقام، حتى ذاق كأس الحمام. وحين أحس الرضا بإجفاله على حاله، ابتدر العبور إلى بخارى فيمن تتام «5» إليه من حاشيته ورجاله، فتباشر الناس بما أتاح الله من عوده إلى دار ملكه، وقرارة «6» عزه تباشر الصيام بهلال الفطر، وذوي المحول والإعدام باستهلال القطر، وصفت له بخارى وسمرقند وما صاقبهما من ولايته وسائر مملكته.
ولما رأى أبو علي ما استقام له من الأمر، [وانضم إليه من النشر] «7»، وسقط من ناجم الشر، وخمد من نائرة «8» الفتنة التي قدرها صماء لا تسمع، ودهياء لا تنقطع، [53 ب] وانضاف إلى ذلك أن بغراخان لما ألقى عصا القرار ببخارى، كاتبه على الرسم الذي كان ولاة خراسان يكاتبون أصحاب جيوشهم بها غير واف له بالشريطة التي كانا تعاقدا عليها، وتراضيا بها من النزول على رتبة التماثل، واقتسام جانبي الملك على حكم