وراء النهر وأطراف خراسان، فصارت كأن لم تغن بالأمس، كدأب الدول الماضية في القرون الخالية، إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون «1».
ذكر خروج أبي إبراهيم إسماعيل «2» بن نوح المنتصر وما جرى بينه وبين أيلك الخان بما وراء النهر وبين «3» صاحب الجيش أبي المظفر نصر بن ناصر الدين بخراسان
كان سبب خروجه أنه لما تمكن أيلك خان من بخارى، قبض على: أبي الحارث المكحول، وعبد الملك، وأبي إبراهيم «4»، وأبي يعقوب بني نوح بن منصور الرضا، [97 أ] وعلى أعمالهم: أبي زكريا، وأبي سليمان، وأبي صالح الغازي، وغيرهم من الأرومة السامانية، وأمر باعتقالهم. ورسم إفراد الإخوة منهم في حجرة على حدة احتياطا لنفسه بتفريق ذات بينهم عن تمكينهم من اقتضاب الحيل، واختلاق الأراجيف، وارتقاب الفرص. واحتال أبو إبراهيم المنتصر للتخلص من معتقله «5» في زي جارية كانت تنتابهم لمطالعة أحوالهم، ومراعاة أوقات أقواتهم «6»، فكانت حاله في الخلاص موافقة لحال الكميت حين استشعر «7» ثياب طلته «8»، وانسل «9» من «10» غمد الاعتقال