الجنوب، محكمة المطالع، مقومة المبادى ء «1» والمقاطع «2»، فظهر «3» بهذا التأويل معنى الآية، وبان أن السلطان خليفة الله في أرضه على خلقه، [5 ب] وأمينه على رعاية حقه، بما قلده من سيفه، ومكن له في أرضه، وأحق الولاة بأن يكون شريفا نبيها، وعند الله تعالى كريما وجيها، من كانت عنايته بنصرة الدين، وحماية بيضة الإسلام والمسلمين، أوفر وأوفى، ومجاهدته لأعداء الله المارقين عن شرائعه، الماردين دون حدوده وفرائضه، بنفسه وماله، ورهطه ورجاله أشرح للصدور وأشفى.
وقد علم أبناء البدو والحضر، وأنشاء المدر والوبر، من حيث مد الصبح جناحيه إلى أن ضمهما «4» للوقوع في أفق الغرب، أن راية الإسلام لم تظل على سلطان أحسن دينا، وأصدق يقينا، وأوسع علما، وأوقع حلما، وأسد سيرة، وأخلص سريرة، وأتم وفاء، وأعم سخاء، وأوفر حياء، وأغنى غناء، وأعظم قدرا، وأفخم ذكرا، وأمد باعا، وأشد امتناعا، وأجل جلالة، وأكمل عدة وآلة، وأرفع ملكا وسلطانا، وأطوع أنصارا وأعوانا، وأروع سيفا وسنانا، وأحمى للإسلام وذويه، وأنفى للشرك ومنتحليه، وأعدى للباطل ومن يليه، اكتسابا ووراثة وطباعا واستفادة، من الأمير السيد الملك المؤيد يمين الدولة وأمين الملة، أبي القاسم محمود «5» بن ناصر الدين «6» [6 أ] أبي منصور سبكتكين «7» ملك الشرق بجنبيه،