والصدر من العالم ويديه، لانتظام الإقليم الرابع «1» وما «2» يليه من ثالث الأقاليم «3» وخامسها «4» في حوزة ملكه، وحصول ممالكها الفسيحة، وولاياتها العريضة، في قبضة ملكه، ومصير أمرائها، وذوي الألقاب الملوكية من عظمائها، تحت حمايته وجبايته، واستدرائهم «5» من آفات الزمان بظل ولايته ورعايته، وإذعان ملوك الأرض على «6» بعدهم لعزته، وارتياعهم من فائض هيبته، واحتراسهم على تقاذف الديار، وتحاجز الأنجاد والأغوار «7»، من فاجى ء ركضته، واستخفاء «8» الهند والروم تحت جيوبها عند ذكره، واقشعرارهم لهب الرياح من أرضه.
وقد كان- أدام الله دولته- منذ لفظه المهد، وجفاه الرضاع، وانحلت من «9» لسانه عقدة الكلام، واستغنى عن الإشارة بالإفهام، مشغول اللسان بالذكر والقرآن، مشغوف النفس بالسيف والسنان، ممدود الهمة إلى معالي الأمور، معقود الأمنية بسياسة الجمهور.
لعبه مع الأتراب جد، وجده مستكد «10»، يألم لما لا يعلم حتى يقتله خبرا، ويحزن لما يحزن حتى يدمثه قسرا وقهرا.