بمخالفته «1» فيتهالكوا به، إذ لم يكن ينتظم لهم عيش مع سوغ «2» ظلم البعض منهم للبعض «3».
ويدل على هذا المعنى قوله جل ذكره: والسماء رفعها ووضع الميزان [5 أ]. ألا تطغوا في الميزان. وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان «4»، وذلك أنه تعالى جعل «5» السماء علة للأرزاق والأقوات، من أنواع الحبوب والنبات، فكان ما يخرج منها من أغذية العباد ومرافق حياتهم، مضطرا إلى أن يكون اقتسامه بينهم على الإنصاف، دون الجزاف «6»، ولم يكن يتم ذلك إلا بهذه الآية المذكورة، فنبه «7» الله على موضع «8» الفائدة فيه، والعائدة به، بتكرير ذكره ومعانيه «9»، فكان ما تقدم ذكره معنى الكتاب والميزان.
ثم إنه من المعلوم أن الكتاب الجامع للأوامر الإلهية، والآلة الموضوعة للتعامل بالسوية، إنما يحفظ العام على اتباعهما، ويضطر العالم إلى التزام أحكامهما بالسيف الذي هو حجة الله تعالى على من جحد وعند، ونزع عن صفقة الجماعة اليد، وهو بارق سطوته، وشهاب نقمته، وجذوة عقابه، وعذبة عذابه «10»، فهذا السيف هو الحديد، الذي وصفه الله بالبأس الشديد، فجمع بالقول الوجيز معاني كثيرة الشعوب «11»، متدانية