رأسا ولا ذنبا، ولم يضرب لها ودا ولا طنبا «1». ودمنة «2» لم يهتد دمنة «3» لنسور «4» حوافرها، ومصفوف كلاها وأباهرها، حتى هاجه علي كالليث موتورا، والنمر محرجا ومضرورا، فكم كدحت حتى استنزلته عن حران وشماس، وجهدت حتى نجوت منه رأسا برأس، وطفقت أنشد وقد فارقته سالما:
إذا نحن أبنا «5» سالمين بأنفس ... كرام رجت أمرا فخاب رجاؤها
فأنفسنا خير الغنيمة إنها ... تؤوب وفيها ماؤها وحياؤها «6»
وأغرى بي بدر الملك «7» ابن «8» شمسه يمين الدولة وأمين الملة في عظيمة، لولا أن ألهمه الله الأناة، وأشعره الحصاة؛ فنقر ونقب، واستشف أعطاف البلاغ فعل من جرب ودرب، لثارت علي منه داهية لا تبقي ولا تذر، ولا ستطارت «9» عباقية يفنى عليها الشعر والبشر، فمن الله تعالى بأن فضح الفاضح فيما زوره، وكسف «10» وجهه وكوره، وأهواه فيما حفره، وخنقه بقوى ما ضفره، وسخم وجهه بنؤور الافتعال، وكشف عورته لفحول [242 أ] الرجال، وجعله عبرة للغابرين بشرح هذه الأحوال، فمن قرأ هذه