لم يبق منه إلا حمأ مسنونا، وجلدا على أخلاط الفساد معطونا «1». وعلى شك خاصرة الشك «2» عن واضحة اليقين بالإفصاح عما أبهم، والإصباح [207 ب] على ما أظلم، تحذيرا لغفلة الأنام، وتيسيرا لشاكلة الاستعصام، وتنبيها على مزلة الاغترار بظواهر النعم، والانخداع لزواهر الأحاظي والقسم. فكم من صفيح «3» يروق العيون «4» نوره، ويروع النفوس «5» مشهوره، قد قطف عناقيد رؤوس، وأراق أباريق عروق، وفر المنايا عن عصل من الأنياب روق. ومن شهاب كما خط بالإبريز كاتب، أو حل عن معقود اللواء راكب، يستوقف الأبصار ضياء ممدودا، وبهاء بأفق السماء معقودا. قد رمد «6» من طار بطواره «7»، وهمد من رام التحيز «8» في جواره، وكذلك الدفلى يغر الناظر مجرده، ويفتر عن عقيق الورد زبرجده، ثم هو الداء المجلوب لمن خبر، والسم المقشوب لمن فكر واعتبر. ولو لا أن قصد الشريعة أن تسمح بخيرها على العموم، وتكافى ء بين الكافة في فضلها المعلوم، إباحة للكتابة التي هي قيد العلوم، وصيد الحكم المبثوثة في الرقوم، لقلت: لله در ساسة «9» العجم، ورفعة أقدار الدواة والقلم، حين عنسوها «10» دون ذوي الاستحقاق، وخدروها «11»
اليميني = تاريخ العتبي · الصفحة ٤٥٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
اليميني = تاريخ العتبيص ٤٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي