إلا عن «1» الكرام العتاق.
لله در أنو شروان من رجل ... ما كان أعرفه بالدون والسفل
نهاهم أن يمسوا بعده قلما ... وأن يذل بنو الأحرار بالعمل
فما كان نحيزة «2» لها كفاءة في مناكحة الآداب، وملاءة في متاجرة الكتاب. ولا كل مسك «3» يصلح للمسك وعاء، ولا كل ذرور يصلح [208 أ] للعين جلاء. وأضيع شى ء عقد في نحر خنزير، وحد بكف ضرير، وخطر بجنب قتير «4»، ونقس على بنان فاجر شرير. ها، إن المذكور معيدي «5» الأحرار بخراسان دناءة همة، وقماءة قيمة، وخساسة مفعول، وخصاصة معقول. نشأ في بيت الفضل والنعمة، ونما على فرش «6» اللين والنعمة؛ فرف عليه نعيم النشب «7»، وعبق به نسيم الأدب؛ فأصبح مخيلا لصوب الصواب في أفعاله، جديرا بحكم الانتجاب «8» في أمثاله، يظن به وبعض الظن إثم.
إن الفرع إلى الأصل نازع، والغيث للغيم مضارع، ولا علم يقضي بأن النار تهفو عن رماد ماثل، والخمر تطفو على عكر سافل. حتى إذا أيفع وأينع، حملته نذالة الطباع، وخبأته السنخ تحت يد الطباع «9»، على عقوق أبيه، سعاية به إلى السلطان فيما يحويه،