طال عليها مداه، أفمن «1» يركب للسلام تخذل أبوابه، ويعدم بوابه «2»، ويعزل حجابه، ويوحش منتابه؟! ها إنه الركوب. فمتى المعاد؟! يقولون: ميعاده والله المعاد. ألم تروا عروشه بالأمس مهدودة، وغروسه مخضودة، وجياده مهلوبة، وسروجه مقلوبة، وأياماه مفجوعة، وأيدي يتاماه فوق الهام موضوعة؟! هنالك نادوا ثبورا «3»، وعلموا أنه الحق «4» مقدورا.
وعقدوا دون حامة «5» البيت «6» مناحة، وندبوا عين الورى أدبا وفصاحة، وكرما وسماحة، وأفعالا كما أسفر الصريم «7»، وأبرز كفه الكليم «8»، مغداه ومراحه. يعتبون على الحجاب، وقد غدوا في بيض الثياب، أينزع «9» السواد، وقد كذب «10» الحداد؟! الآن أحوج ما كنتم إليه «11» نزعتموه. هلا خالفتم الرسم للوجوب، ولبستم لبسة المنكوب، ووقفتم وقفة الحجاب للسيد المحجوب؟!
يا قوم ليس بياض الثوب زينتكم ... وقد فجعتم بمولى كله كرم
ردوا عليكم جميعا فضل لبستكم ... إن الحداد على المفقود ملتزم