ونثرت قناء «1» الأصلاب أنبوبا فأنبوبا. وسار شخص «2» العلى إلى فرضة البلى فريدا وحيدا، لم يغن عنه جوده، ولم تجد عليه جنوده، ولم تقاتل عنه فيوله، ولم يناضل دونه مرده وكهوله، خلا أنه فاح ذكاء مآثره، كما فاح كباء «3» مجامره، ووهت على عرشه الرقاب، كما وهت حين أثلها النعم الرغاب:
فليس نسيم المسك ريا «4» حنوطه ... ولكنه «5» ذاك الثناء المخلف
وليس صرير النعش ما تسمعونه ... ولكنه «6» أصلاب قوم تقصف
أيا ويل العفاة من بعده ما حالهم، وما فعلت بهم آمالهم! لقد «7» انقصم محالهم، وانقطع دون هاتيك الموات «8» حقهم ومحالهم، كأني بهم غادين على سدة كانت بالأبواع تلتزم «9»، وبالأفواه تستلم، وبعثير «10» ركبانها يتمسك «11»، وبخدمة أركانها يتنسك. قد أقفرت فلا باب ولا بواب، ولا حجاب ولا حجاب، يسألون أين الأمير؟! وما فعل السرير؟! وأين [201 أ] الحاجب والوزير؟! وأين المنادم والسمير؟! وما هذه الوحشة المستطارة، والغبرة المثارة؟! والظلمة الساجية، والغمة الشاجية؟! يقولون: ركب الأمير يزور أباه، ويحيي بالسلام محياه، ويقضي نذر الاعتكاف على ثراه، ويعتذر من هجرة