تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكل بعض همه برواسي الجبال لأصبحت منسوفة، أو بطوامي البحار لعادت منزوفة، فما خطر خطة يتيه بها عن الرشد تائه، ويعمى عندها «1» عن قصد الصواب نبه «2» أو نابه، ومن أحسن في جنب مثاله فعن عون القدر، وحكم الفلك الدوار على البشر، أبى الله أن يحمد على دحر المريد شهاب، أو يمدح على سقي المحول ذهاب.

وتطرف الرئيس «3» حواشي المقصود ينتزع منهم بعض ما أخذوه رشى، واحتسوه ثروبا وكشى «4». ثم نقلهم إلى بعض القلاع عبرة لمن أكل بالله، وأظهر الزهد في الدنيا ثم لم يتوكل [237 أ] على الله. وهم بصاحبهم «5» فأخذ حذره، وأرخى من دونه ستره، ولم يقصد السلطان قصد استئصاله، ونفضه «6» عن فضول ماله؛ فترك من وراء الحجاب على قدم الزهادة «7»، وغصص الفطام «8» عن شرف «9» العادة.

وعطف من بعد إلى جماعة الأشراف العلوية، ذوي الأقدار العلية، فأشعرهم أن حشمتهم بالطاعة موصولة، وحرمتهم بلزوم القصد وترك تعدي الحد مكفولة؛ فتلقوه بالإجلال، وقابلوا أمره بالامتثال، علما بأنه «10» ظل الله في أرضه، فما يغني عنه «11» غير

اليميني = تاريخ العتبي · الصفحة ٤٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اليميني = تاريخ العتبيص ٤٣٢