تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الانتزاع، والعارفة «1» من الارتجاع، وإبقاء على المحل المرموق في الله من أن يلم به انحطاط، أو ينحل له رباط، حتى إذا جاوز الاحتمال حده، وامتنع المستزاد بعده، عقد السلطان رئاسة نيسابور لأبي علي الحسن بن محمد بن العباس، وقد كان جده في دولة آل سامان مجدودا «2»، وفي جملة الأعيان والتناء معدودا، وأثره فيما بين آثار الرجال محمودا. ووافق أبوه أيام السلطان أول مقدمه خراسان، وانتصابه منصب أصحاب الجيوش بها لآل سامان، فانجبل خلقاهما على مناسبة الشباب، وعرف السلطان له حق الخدمة والاصطحاب، غير أنه اعتبط في شبابه فعاد كما بدأ «3»، [236 أ] وكل امرى ء يوما مداه إلى الردى.

وكان يضرب أبا نصر أحمد بن ميكال بقرابة، وأواصر مستجابة، فنشأ في جملته نشأة المقبل، وخرج خروج القدح قدح ابن مقبل «4»، وأحدث له شكر النعمة حشمة، وصفو الخدمة أدبا وهمة. فلما مضى أبو نصر لسبيله، أنهي إلى السلطان حاله في كيسه وذلاقته «5»، وظرفه ولباقته، فاستحضره ليخبره؛ فوافق أولى النظرة قبولا، وطرفا بمرود الإعجاب مكحولا. وازداد على طول الخبرة وفاقا، وعلى سوق الخدمة نفاقا؛ فنما نمو الأشاء «6» أصلحها التدبير، ولقحها التأبير والماء النمير، حتى سمت به المراتب «7»، وتوجهت إليه الرغبات والرغائب، وقابلت حشمته حشمة أرباب الجنود، وسادات الأقلام والحدود.

اليميني = تاريخ العتبي · الصفحة ٤٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اليميني = تاريخ العتبيص ٤٣٠