ذوي الإفك والشرك حملة كشفت صفوفهم «1»، وأرغمت بالذل «2» أنوفهم. وأقبل السلطان كالفحل العتيق يضرب باليدين، ويقد الدارع «3» بنصفين، ويسقي ظماء الكفر من كؤوس الحين. وملك عليهم في تلك الشدة الواحدة عدة «4» من الفيلة التي كان يعدها الكافر حصونا لقلبه «5»، ويعدها سكونا لقلبه «6».
وتماوج الفريقان في غمار «7» تلك الحملة، بين نقف «8» يثير أدمغة الهام، وطعن ينزف «9» حشاشة الأجسام. وأعلى الله راية السلطان، بل راية الدين والإيمان، وأهب ريح «10» النصر رخاء، وأعاد شدة العيش رخاء، فولى المشركون نحو المدينة اعتصارا بسورها، وانحصارا في دورها، فأعجلهم الطلب عن الاحتياط، وملك عليهم مداخل الحصار، وتعاون أفناء «11» العسكر على سدم خنادقه، وهدم وثائقه، وتضافروا على تفسيح مضائقه، وتفتيح مغالقه.
وقد كان بجهرا حين غلت مراجل [152 ب] الحرب، واختلت «12» مناجل الطعن والضرب، أحسن بالهون والعطب، وشام برق الويل والحرب، فاندس في عصابة من رجالة