تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رجاله، للاحتجاز ببعض الغياض، أو «1» الاستناد إلى شعف بعض تلك الجبال، فسرب السلطان كوكبة من خواصه في طلبهم، فأحاطوا بهم إحاطة الأزرار بالأعناق، وحكموا فيهم حدود البواتر الرقاق. فلما رأى بجهرا ما دهاه «2»، عمد إلى خنجر في خصره، فهتك به حجاب صدره، وانتقل إلى نار الله الموقدة* التي تطلع على الأفئدة «3»، جزاء لمن كان كفر وتولى، وجحد الأولى، ولا صام ولا صلى، ولا سبح ربه الأعلى.

نعم، وأقبل عسكر السلطان، فقتلوا المقاتلة، وغنموا الأموال الحاصلة، وخص السلطان مائة وعشرون رأسا من الفيلة، بما يضاهيها من ذخائر الأموال والأسلحة، ملكا عز على غيره مناله، وملكا تطفل على حلته حلاله. وأقام ببهاطية إلى أن طهرها من أنجاس أولئك الأرجاس، وأدناس أولئك الأنكاس «4»، ونصب بها من يعلم حملة الدين سنن الإسلام، ويبين لهم طرق الحلال والحرام. ثم كر إلى غزنة موفور العلاء، [153 أ] منصور اللواء، عالي الرأي، سائر الجد على خط الاستواء، إلا أنه وافق منصرفه هوامي أمطار، وطوامي أنهار، وفوارع جبال، وقوارع أضداد وأقتال «5»، فاستغرق الغرق جل أثقاله، وشمل التفرق جملة من رجاله، ووقاه الله آفة تلك المسافة، ومهالك تلك المسالك، وهو يتولى الصالحين.

وقد كان أبو الفتح علي بن محمد البستي ينكر حركات السلطان بنفسه في تلك المقاصد، برأي يستمليه من عطارد، وحقا لقد كان يقول ما تشهد به العقول، ولكن إذا جاء بهرام «6»، والسيف الحسام، والبطش والإقدام، فقد سقط الكلام، وبطلت الصحائف

اليميني = تاريخ العتبي · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اليميني = تاريخ العتبيص ٢٨١