الثقات، ورايات الحماة الكماة، حتى عبر سيحون «1» من وراء الملتان إلى مدينة بهاطية، فألفاها ذات سور تزل عن موازاتها أجنحة النسور، وقد أحاط بها خندق كالبحر المحيط، في الغور البعيد والعرض البسيط، وهي مشحونة بمل ء الوهم «2» من عدة وعديد «3»، ومعمول عن حديد، وكل فيل كشيطان مريد. وعظيمهم يومئذ المعروف بجهرا «4»، فاستخفته العزة بما حوته يده للبروز من وراء السور مهولا بأعداد رجاله، وأشخاص أفياله، ومتطاولا بباع الاقتدار في قتاله.
وحضأ «5» السلطان عليه نار الحرب ثلاثة أيام بلياليها، يرميه بالصواعق من ظبى «6» السيوف البوارق، ويقذفه بالشهب اللوامع، ومن شبا الرماح الشوارع. وواصلها عليهم صبيحة الرابع، بضرب يطير الحواجب عن العيون، ويزيل القبائل عن الشؤون «7»، ورشق يدع الأجساد مناخل بل مناخر [152 أ] قد انفجرت عروقها، وأعيت على السكر بثوقها، حتى «8» إذا توجت الشمس قمة النهار، أهاب بالشد على الكفار الفجار «9» فتجاوبت نغم التكبير استنزالا لنصر الله [عز وجل] «10»، وتنجزا لصادق وعد الله. وحمل أولياء الله على