ذلك شمس المعالي عهده به، ولا طف كل منهما صاحبه بما لا يفي به بيان، ولا يتسع له حساب ولا حسبان.
وجرى ذكر فخر الدولة صاحب الري واستظهاره ببدر بن حسنويه صاحب الأكراد، والفوارس الأنجاد. وأراد ناصر الدين سبكتكين أن يستظهر عليهم بكماة الشرق، [124 أ] ورماة الحدق، من كتائب الأتراك الخانية، فأرسل حاجبه الكبير التونتاش إلى أيلك الخان يتنجزه حكم الحال التي تفارقا عليها بما وراء النهر من الاتحاد في الوداد، والاشتراك «1» في الأملاك، بإمداده بعشرة آلاف رجل من نخب رجاله، وشهب أبطاله. وصرف شمس المعالي وراءه على ميعاد معاده «2».
ورجع ناصر الدين سبكتكين «3» إلى بلخ مستعدا للأمر، ومنتظرا لوصول العدد الدثر «4»، فاستأثر الله به قبل أن عاد الرسول، وتحقق «5» المسؤول «6»، فحبط عليه ما صنع، وصوح «7» دونه نبت ما زرع. وتوسط وجوه الناس بين السلطان يمين الدولة وأمين الملة، وبين شمس المعالي في إسعاده ورده إلى معاده، على مال يقضي به حق غنائه، ويضاهي حسن بلائه في تحقيق رجائه، وتمحيق مكائد أعدائه. فأظهر الوفاء به لغاية شهرين من قراره بجرجان، إذ كان يحيل كل «8» ما التزمه «9» على ما يدر له من أحلابها، ويحفل من أخلافها. وإنه يتحاشى بدء انتقال الملك إليه خبط رعيته بالحيف والعسف، والإنحاء