قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ الفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ - وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعَرِ، أَبْيَضَ، وَسِيمًا -.
فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (١) مَرَّتْ (٢) ظُعُنٌ (٣) يَجْرِينَ (٤)، فَطَفِقَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الفَضْلِ، فَحَوَّلَ الفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ (٥) ﷺ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ عَلَى وَجْهِ الفَضْلِ؛ فَصَرَفَ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ.
حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ (٦) فَحَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الجَمْرَةِ الكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ - يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا (٧) - حَصَى
(١) «رَسُولُ اللَّهِ» ليست في و.
(٢) في وزيادة: «به».
(٣) «ظُعُن»: جمع ظعينة، وهنَّ النِّساء، وأصله: الهوادج التي يكن فيها، ثم سمِّي النِّساء بذلك. مشارق الأنوار (١/ ٣٢٩).
وقال النووي رحمه الله في شرحه على مسلم (٨/ ١٨٩): «بضم الظاء والعين، ويجوز إسكان العين».
(٤) في ج: بفتح الياء الأولى وضمها معًا.
(٥) «رَسُولُ اللَّهِ» ليست في و.
(٦) «بَطْنَ مُحَسِّر»: هو وادي المزدلفة. معجم البلدان (١/ ٤٤٩).
(٧) في ب، ج، د، هـ، وزيادة: «مثل».
قال النووي رحمه الله في شرحه على مسلم (٨/ ١٩١): «وأما قوله: (فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف) فهكذا هو في النسخ، وكذا نقله القاضي عياض عن معظم النسخ قال: وصوابه: (مثل حصى الخذف)، قال: وكذلك رواه غير مسلم، وكذا رواه بعض رواة مسلم، هذا كلام القاضي، قلت: والذي في النسخ من غير لفظة (مثل) هو الصواب، بل لا يتجه غيره ولا يتم الكلام إلا كذلك، ويكون قوله: (حصى الخذف) متعلقًا بـ (حصيات) - أي: رماها بسبع حصيات؛ حصى الخذف، يكبر مع كل حصاة - فـ (حصى الخذف) متصل بـ (حصيات)، واعترض بينهما (يكبر مع كل حصاة)، وهذا هو الصواب، واللَّه أعلم». وانظر كلام القاضي عياض في: إكمال المعلم (٤/ ٢٨٣).