وذهب الشافعية إلى أنه يعتبر لأهل كل بلد رؤيتهم، ولا تكفي رؤية البلد الآخر، والأدلة تطلب من كتب الفروع فارجع إليها هناك.
الحكم الحادي عشر: حكم الخطأ في الإفطار.
اختلف العلماء فيمن أكل أو شرب ظانا غروب الشمس، أو تسحر يظن عدم طلوع الفجر، فظهر خلاف ذلك، هل عليه القضاء أم لا؟
فذهب الجمهور وهو مذهب (الأئمة الأربعة) إلى أن صيامه غير صحيح ويجب عليه القضاء، لأن المطلوب من الصائم التثبت، لقوله تعالى: ﴿ حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ﴾ فأمر بإتمام الصيام إلى غروب الشمس، فإذا ظهر خلافه وجب القضاء.
وذهب أهل الظاهر والحسن البصري إلى أن صومه صحيح ولا قضاء عليه لقوله تعالى:
وليس عليكم جناح فيمآ أخطأتم به
[الأحزاب: 5] وقوله صلى الله عليه وسلم:
" رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه "
وقالوا: هو كالناسي لا يفسد صومه.
الترجيح: وما ذهب إليه الجمهور هو الصحيح لأن المقصود من رفع الجناح رفع الإثم لا رفع الحكم، فلا كفارة عليه لعدم قصد الإفطار، ولكن يلزمه القضاء للتقصير، ألا ترى أن القتل الخطأ فيه الكفارة والدية مع أنه ليس بعمد، وقياسه على الناسي غير سليم، لأن الناسي قد ورد فيه النص الصريح فلا يقاس عليه والله أعلم.
الحكم الثاني عشر: هل الجنابة تنافي الصوم؟
دلت الآية الكريمة وهي { فالآن بشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم.
.. } الآية على أن الجنابة لا تنافي صحة الصوم، لما فيه من إباحة الأكل والشرب والجماع من أول الليل إلى آخره، مع العلم أن المجامع في آخر الليل إذا صادف فراغه من الجماع طلوع الفجر يصبح جنبا، وقد أمر الله بإتمام صومه إلى الليل ﴿ ثم أتموا الصيام إلى الليل ﴾ فدل على صحة صومه، ولو لم يكن الصوم صحيحا لما أمره بإتمامه.
وفي " الصحيحين " عن عائشة رضي الله عنها:
" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا وهو صائم ثم يغتسل "
فالجنابة لا تأثير لها على الصوم، ويجب الاغتسال من أجل الصلاة.
الحكم الثالث عشر: هل يجب قضاء صوم النفل إذا أفسده؟
اختلف الفقهاء في حكم صوم النفل إذا أفسده هل يجب فيه القضاء أم لا؟ على مذاهب.
مذهب الحنفية: يجب عليه القضاء لأنه بالشروع يلزمه الإتمام.
مذهب الشافعية والحنابلة: لا يجب عليه القضاء لأن المتطوع أمير نفسه.
وذهب المالكية: أنه إن أبطله فعليه القضاء، وإن كان طرأ عليه ما يفسده فلا قضاء عليه.
دليل الحنفية:
أ - قوله تعالى: ﴿ ثم أتموا الصيام إلى الليل ﴾ قالوا: فهذه الآية عامة في كل صوم، فكل صوم شرع فيه لزمه إتمامه.
ب - قوله تعالى:
ولا تبطلوا أعمالكم
[محمد: 33] والنفل الذي شرع فيه عمل من الأعمال، فإذا أبطله فقد ترك واجبا، ولا تبرأ ذمته إلا بإعادته.
ج - حديث عائشة أنها قالت:
" أصبحت أنا وحفصة صائمتين متطوعتين، فأهدي إلينا طعام فأعجبنا فأفطرنا، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم بدرتني حفصة فسألته - وهي ابنة أبيها - فقال عليه السلام: صوما يوما مكانه ".
دليل الشافعية والحنابلة:
أ - قوله تعالى:
ما على المحسنين من سبيل
[التوبة: 91] والمتطوع محسن فليس عليه حرج في الإفطار.
ب - حديث
" الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر ".
الترجيح: ولعل ما ذهب إليه الحنفية يكون أرجح لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة وحفصة بصيام يوم مكانه وهو نص في وجوب القضاء والله أعلم.
الحكم الرابع عشر: ما هو الاعتكاف وفي أي المساجد يعتكف؟
قال الشافعي رحمه الله: الاعتكاف اللغوي: ملازمة المرء للشيء وحبس نفسه عليه، برا كان أو إثما قال تعالى:
يعكفون على أصنام لهم
[الأعراف: 138].
والاعتكاف الشرعي: المكث في بيت الله بنية العبادة، وهو من الشرائع القديمة قال الله تعالى:
وطهر بيتي للطآئفين والقآئمين
[الحج: 26] وقال تعالى: ﴿ ولا تبشروهن وأنتم عكفون في المسجد ﴾ ويشترط في الاعتكاف أن يكون في المسجد لقوله تعالى: ﴿ وأنتم عكفون في المسجد ﴾ وقد وقع الاختلاف في المسجد الذي يكون فيه الاعتكاف على أقوال: