[فصل كلام الرافضي: أن عمر رضي الله عنه أمر برجم مجنونة]
فَصْلٌ (١)
قَالَ الرَّافِضِيُّ (٢): " وَأَمَرَ بِرَجْمِ مَجْنُونَةٍ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ - رضي الله عنه -: إِنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَفِيقَ، فَأَمْسَكَ، وَقَالَ: لَوْلَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ ".
وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ مَعْرُوفَةً فِي هَذَا الْحَدِيثِ (٣) . وَرَجْمُ الْمَجْنُونَةِ لَا يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَعْلَمْ بِجُنُونِهَا فَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي عِلْمِهِ بِالْأَحْكَامِ، أَوْ كَانَ ذَاهِلًا عَنْ ذَلِكَ فَذُكِّرَ بِذَلِكَ، أَوْ يَظُنُّ الظَّانُّ أَنَّ الْعُقُوبَاتِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فِي الدُّنْيَا، وَالْمَجْنُونُ قَدْ يُعَاقَبُ لِدَفْعِ عُدْوَانِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْعُقَلَاءِ وَالْمَجَانِينِ، وَالزِّنَا هُوَ مِنَ الْعُدْوَانِ، فَيُعَاقَبُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ حُدُودِ اللَّهِ - تَعَالَى - الَّتِي لَا تُقَامُ إِلَّا عَلَى الْمُكَلَّفِ.
وَالشَّرِيعَةُ قَدْ جَاءَتْ بِعُقُوبَةِ الصِّبْيَانِ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ، كَمَا قَالَ - ﷺ -: " «مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» " (٤) .
(١) فَصْلٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح)، (ر)، وَفِي (ي): الْفَصْلُ الرَّابِعُ وَالثَلَاثُونَ.
(٢) ن، م: وَقَوْلُ الرَّافِضِيِّ، وَالْكَلَامُ التَّالِي فِي (ك) ص ١٣٨ (م) .
(٣) سَيَذْكُرُ ابْنُ تَيْمِيَةَ نَصَّ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بَعْدَ قَلِيلٍ ص [٠ - ٩] ٩ وَهُوَ: رَفْعُ الْقَلَمِ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَالْمَجْنُونِ حَتَّى يَفِيقَ، وَالنَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى ٥/١٨٥.
(٤) الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جِدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما، فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ١/١٩٣ كِتَابِ الصَّلَاةِ بَابِ مَتَى يُؤْمَرُ الْغُلَامُ بِالصَّلَاةِ، الْمُسْنَدَ ط. الْمَعَارِفِ ١٠/٢١٧ - ٢١٨ وَانْظُرْ تَعْلِيقَ الْمُحَقِّقِ رحمه الله عَلَى الْحَدِيثِ، وَقَوْلُهُ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي: الْمُسْتَدْرَكِ ١/١٩٧