تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ لَمَّا بَايَعَهُ حَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا الْخَيْرُ، وَكَانَ مَحْمُودًا عِنْدَ رَعِيَّتِهِ فِي مَغَازِيهِ، وَقَدْ كَانَتْ عَدَاوَةُ غَيْرِهِ مِنَ الطُّلَقَاءِ أَشَدُّ مِنْ عَدَاوَتِهِ، مِثْلُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَغَيْرِهِمْ، وَذَهَبَ ذَلِكَ كُلُّهُ.

كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سُورَةُ الْمُمْتَحِنَةِ: ٧] فَجَعَلَ بَيْنَ أُولَئِكَ وَبَيْنَ النَّبِيِّ - ﷺ - مَوَدَّةً تَجُبُّ (١) تِلْكَ الْعَدَاوَةَ وَاللَّهُ قَدِيرٌ عَلَى تَقْلِيبِ الْقُلُوبِ وَهُوَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، غَفَرَ اللَّهُ مَا كَانَ مِنَ السَّيِّئَاتِ بِمَا بَدَّلُوهُ (٢) مِنَ الْحَسَنَاتِ، وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ، وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ.

[الرد على كلام الرافضي على عمال عثمان رضي الله عنه]

وَأَمَّا قَوْلُهُ (٣): " كَانَ عَامِلُ جُنُودِهِ (٤) مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامِلَ الشَّامِ، وَعَامِلُ الْكُوفَةِ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ (٥)، وَبَعْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ عَامِلُ الْبَصْرَةِ ".

فَيُقَالُ: أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَوَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَمَّا مَاتَ أَخُوهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ مَكَانَهُ، ثُمَّ وَلَّاهُ عُثْمَانُ - رضي الله عنه - الشَّامَ كُلَّهُ، وَكَانَتْ سِيرَتُهُ

(١) ن، م: تَحِتُّ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(٢) ن، ب: بَذَلُوهُ، وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ فِي (م)، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ.

(٣) أَيِ ابْنِ الْمُطَهَّرِ فِي (ك) ص ١٤٤ (م) .

(٤) ك: وَكَانَ أُمَرَاءُ جُنُودِهِ.

(٥) ك: وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ عَامِلَ الْكُوفَةِ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٦ · الصفحة ٣٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٦ · ص ٣٥٩