تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَهَلْ تَعْتَدُّ مِنَ الْكَافِرِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نِزَاعٌ. وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا، وَقَدْ حَاضَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ حَيْضَةً.

هَذَا إِذَا كَانَ الْكَافِرُ أَصْلِيًّا، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ إِذَا قُتِلَ، أَوْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ، فَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةُ وَفَاةٍ، بَلْ عِدَّةُ فُرْقَةٍ بَائِنَةٍ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ بَطَلَ بِرِدَّةِ الزَّوْجِ، وَهَذِهِ الْفُرْقَةُ لَيْسَتْ طَلَاقًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَهِيَ طَلَاقٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ; وَلِهَذَا لَمْ يُوجِبُوا عَلَيْهَا عِدَّةَ وَفَاةٍ، بَلْ عِدَّةَ فُرْقَةٍ بَائِنَةٍ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، كَمَا لَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ مِنَ الطَّلَاقِ.

وَمَعْلُومٌ أَنَّ خَالِدًا قَتَلَ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ ; لِأَنَّهُ رَآهُ مُرْتَدًّا، فَإِذَا كَانَ (١) لَمْ يَدْخُلْ بِامْرَأَتِهِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ (٢)، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا اسْتِبْرَاءٌ بِحَيْضَةٍ لَا بِعِدَّةٍ كَامِلَةٍ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمْ، وَفِي الْآخَرِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا أَصْلِيًّا فَلَيْسَ عَلَى امْرَأَتِهِ عِدَّةُ وَفَاةٍ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمْ. وَإِذَا كَانَ الْوَاجِبُ اسْتِبْرَاءً بِحَيْضَةٍ فَقَدْ تَكُونُ حَاضَتْ. وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَجْعَلُ بَعْضَ الْحَيْضَةِ اسْتِبْرَاءً، فَإِذَا كَانَتْ فِي آخِرِ الْحَيْضِ جَعَلَ ذَلِكَ اسْتِبْرَاءً لِدَلَالَتِهِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ.

وَبِالْجُمْلَةِ فَنَحْنُ لَمْ نَعْلَمْ أَنَّ الْقَضِيَّةَ وَقَعَتْ عَلَى وَجْهٍ لَا يَسُوغُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ وَالطَّعْنُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِلَا عِلْمٍ، وَهَذَا مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.

(١) ن، م: فَإِنْ.

(٢) ح، ب: الْفُقَهَاءِ، ز، ي: الْفُقَهَاءِ الْعُلَمَاءِ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٥ · الصفحة ٥٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٥ · ص ٥٢٠