تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْكَاذِبِ. فَالْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ وَالضَّالُّونَ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَخْرُجُوا، بَلْ بَيَّنَ أَنَّ هَؤُلَاءِ مُغَايِرُونَ لِأُولَئِكَ، كَمُغَايَرَةِ الصَّادِقِ لِلْكَاذِبِ.

وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [سُورَةُ الْكَهْفِ: ١٧] فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ اهْتَدَى، وَلَوْ هَدَى الْكَافِرَ كَمَا هَدَى الْمُؤْمِنَ لَاهْتَدَى.

وَقَالَ الْخَلِيلُ: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ [سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ: ٤٠ - ٤١] فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي يَجْعَلُهُ مُقِيمَ الصَّلَاةِ.

[وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾] (١) [سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ: ٧٣] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ [سُورَةُ الْقَصَصِ: ٤١] فَهُوَ الَّذِي جَعَلَ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةَ هُدًى وَهَؤُلَاءِ أَئِمَّةَ ضَلَالٍ.

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ١٥٩] فَبَيَّنَ أَنَّ لِينَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ.

وَقَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: ٤٣] .

وَقَالَ - تَعَالَى - لَمَّا ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ: ﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ - ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ:

(١) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٥ · الصفحة ٣٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٥ · ص ٣٠٧