تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَأَنْتُمْ خَالَفْتُمُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالْإِجْمَاعَ فِي قَوْلِكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَا وَقَعَ مِنَ الْكُفْرِ [وَالْفُسُوقِ] (١) وَالْعِصْيَانِ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ.

قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ الْمُجْبِرَةُ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ: أَنْتُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْتَصَّ الْمُؤْمِنِينَ بِنِعْمَةٍ اهْتَدَوْا بِهَا، بَلْ نِعْمَتُهُ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُؤْمِنِينَ فِي الْإِيمَانِ سَوَاءٌ، وَهَذَا خِلَافُ الشَّرْعِ [وَالْعَقْلِ] (٢) ; فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: ٧] .

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: ١٧] .

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا﴾ [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: ٥٣]، وَقَالَ: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ [سُورَةُ النُّورِ: ٢١] .

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: ٢٤] .

وَقَالَ الْخَلِيلُ - عليه السلام -: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ١٢٨] .

وَقَالَ: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ [سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ: ٣٥ - ٣٦]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [سُورَةُ التَّكْوِيرِ: ٢٨ - ٢٩] .

(١) وَالْفُسُوقِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م)، وَفِي (و): الْفِسْقِ

(٢) وَالْعَقْلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ

منهاج السنة النبوية · الجزء ٥ · الصفحة ٣٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٥ · ص ٣٠٥