تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَرَسُولِهِ، لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَقْصِدُ إِهَانَةَ الْكَعْبَةِ (١) . وَمَنْ قَالَ: إِنَّ أَحَدًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ قَصَدَ رَمْيَ الْكَعْبَةِ بِمَنْجَنِيقٍ أَوْ عَذِرَةٍ (٢) فَقَدْ كَذَبَ، فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ لَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا فِي الْإِسْلَامِ (٣) . وَالَّذِينَ كَانُوا [كُفَّارًا] (٤) لَا يَحْتَرِمُونَ الْكَعْبَةَ، كَأَصْحَابِ الْفِيلِ وَالْقَرَامِطَةِ، لَمْ يَفْعَلُوا هَذَا، فَكَيْفَ بِالْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا يُعَظِّمُونَ الْكَعْبَةَ؟ ! (٥) .

وَأَيْضًا فَلَوْ قُدِّرَ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - أَنَّ أَحَدًا يَقْصِدُ إِهَانَةَ الْكَعْبَةِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ، لَمْ يَحْتَجْ إِلَى رَمْيِهَا بِالْمَنْجَنِيقِ، بَلْ يُمْكِنُ تَخْرِيبُهَا بِدُونِ ذَلِكَ، كَمَا تُخَرَّبُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُقِيمَ الْقِيَامَةَ فَيُخَرِّبَ بَيْتَهُ، وَيَرْفَعَ كَلَامَهُ مِنَ الْأَرْضِ، فَلَا يَبْقَى فِي الْمَصَاحِفِ وَالْقُلُوبِ قُرْآنٌ، وَيَبْعَثُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَقْبِضُ (٦) رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَلَا يُبْقَى فِي الْأَرْضِ خَيْرٌ بَعْدَ ذَلِكَ.

وَتَخْرِيبُهَا بِأَنْ يُسَلِّطَ عَلَيْهَا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: " «يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ» " (٧) .

(١) ن، م: يَقْصِدُ إِهَانَتَهَا.

(٢) الْعَذِرَةُ: الْغَائِطُ.

(٣) م، أ، ب: فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا فِي إِسْلَامٍ.

(٤) كُفَّارًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م)، (و) .

(٥) بَعْدَ كَلِمَةِ " الْكَعْبَةِ " جَاءَتْ عِدَّةُ أَسْطُرٍ فِي (و) هِيَ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي سَبَقَ وُرُودُهُ وَكَانَ سَاقِطًا مِنْ (و) وَجَاءَ هُنَا فِي غَيْرِ مَكَانِهِ الصَّحِيحِ.

(٦) ن، م، و: تَقْبِضُ.

(٧) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - فِي: الْبُخَارِيِّ ٢/١٤٨ ١٤٩، ١٤٩ (كِتَابُ الْحَجِّ، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ، بَابُ هَدْمِ الْكَعْبَةِ) ; مُسْلِمٍ ٤/٢٢٣٢ (كِتَابُ الْفِتَنِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ، بَابُ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ١٢/١٤ ١٥، ١٥ ٢٢٧ (مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ) .

منهاج السنة النبوية · الجزء ٤ · الصفحة ٥٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٤ · ص ٥٨٣