تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِلْحَارِثِ: أَنْتَ سَمِعْتَهَا تَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَنَكَتَ (١) سَاعَةً بِعَصَاهُ، ثُمَّ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُ وَمَا تَحَمَّلَ ".

وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ (٢) عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ: قَالَ: شَهِدْتُ (٣) ابْنَ الزُّبَيْرِ حِينَ هَدَمَهُ وَبَنَاهُ وَأَدْخَلَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ [حِجَارَةً] (٤) كَأَسْنِمَةِ الْإِبِلِ " فَذَكَرَ الزِّيَادَةَ سِتَّةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا.

قُلْتُ: وَابْنُ عَبَّاسٍ وَطَائِفَةٌ أُخْرَى رَأَوْا إِقْرَارَهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا زَمَنَ النَّبِيِّ - ﷺ - ; فَإِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَقَرَّهَا كَذَلِكَ. ثُمَّ إِنَّهُ لَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ رَأَى عَبْدُ الْمَلِكِ أَنْ تُعَادَ [كَمَا كَانَتْ] (٥) لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ مَا فَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ فِيهِ، وَلَمَّا بَلَغَهُ الْحَدِيثُ وَدَّ أَنَّهُ تَرَكَهُ، فَلَمَّا كَانَتْ خِلَافَةُ الرَّشِيدِ رحمه الله، شَاوَرَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ فِي أَنْ يَفْعَلَ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ (٦) أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَقِيلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ: إِنَّهُ رَجَّحَ فِعْلَ ابْنِ الزُّبَيْرِ.

وَكُلٌّ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالْعُلَمَاءِ الَّذِينَ رَأَوْا هَذَا وَهَذَا مُعَظِّمُونَ لِلْكَعْبَةِ مُشَرِّفُونَ لَهَا، إِنَّمَا يَقْصِدُونَ (٧) مَا يَرَوْنَهُ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ

(١) مُسْلِمٌ: قَالَ: فَنَكَتَ. .

(٢) الْبُخَارِيُّ ٢/١٤٧ (كِتَابُ الْحَجِّ، بَابُ فَضْلِ مَكَّةَ وَبُنْيَانِهَا) .

(٣) الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -. . . . . . . قَالَ يَزِيدُ: وَشَهِدْتُ.

(٤) حِجَارَةً: سَاقِطَةٌ مِنْ جَمِيعِ النُّسَخِ، وَأَثْبَتُّهَا مِنَ (الْبُخَارِيِّ) .

(٥) كَمَا كَانَتْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م)، (و) .

(٦) مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .

(٧) ن، م: يَعْتَقِدُونَ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٤ · الصفحة ٥٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٤ · ص ٥٨٢