الْوُلَاةِ يَظْلِمُ بِاسْتِئْثَارٍ (١) فَلَا تَصْبِرُ النُّفُوسُ عَلَى ظُلْمِهِ، وَلَا يُمْكِنُهَا دَفْعُ ظُلْمِهِ إِلَّا بِمَا هُوَ أَعْظَمُ فَسَادًا مِنْهُ. وَلَكِنْ لِأَجْلِ مَحَبَّةِ الْإِنْسَانِ لِأَخْذِ حَقِّهِ وَدَفْعِ الظُّلْمِ عَنْهُ، لَا يَنْظُرُ فِي الْفَسَادِ الْعَامِّ الَّذِي يَتَوَلَّدُ عَنْ فِعْلِهِ.
وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: " «إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ» " (٢) .
وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ - رضي الله عنهما - «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا؟ قَالَ: " سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ» " (٣) .
وَفِي رِوَايَةٍ [لِلْبُخَارِيِّ] (٤) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ خَرَجَ مَعَهُ إِلَى الْوَلِيدِ قَالَ: «دَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - الْأَنْصَارَ إِلَى أَنْ يَقْطَعَ لَهُمُ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: لَا إِلَّا أَنْ تَقْطَعَ لِإِخْوَانِنَا مِنْ
(١) هَذَا بِاسْتِئْثَارِهِ.
(٢) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا فِي هَذَا الْجُزْءِ، ص ٢٤٠. وَهُوَ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي الْبُخَارِيِّ ٥/٣٣ ; مُسْلِمٍ ٣/١٤٧٤. وَانْظُرْ مَا سَبَقَ.
(٣) سَبَقَ الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا فِي هَذَا الْجُزْءِ ص ٢٤٠ وَتَكَرَّرَ بِهَذَا اللَّفْظِ ص ٢٥٧. وَهُوَ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - بِلَفْظِ " إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي. . .) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ - رضي الله عنهما - بِلَفْظِ: " سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي. .) فِي الْبُخَارِيِّ ٥/٣٣ (كِتَابُ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ، بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - لِلْأَنْصَارِ: اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ) . وَجَاءَتِ الرِّوَايَةُ الْأُولَى عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ فِي مُسْلِمٍ ٣/١٤٧٤ (كِتَابُ الْإِمَارَةِ، بَابُ الْأَمْرِ بِالصَّبْرِ عِنْدَ ظُلْمِ الْوُلَاةِ وَاسْتِئْثَارِهِمْ) . وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٣/١٦٦، ١٧١.
(٤) لِلْبُخَارِيِّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م)، (و) .