تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَهَذَا كَذِبٌ عَلَيْهِمَا، فَإِنَّ الْحَسَنَ تَخَلَّى عَنِ الْأَمْرِ وَسَلَّمَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَمَعَهُ جُيُوشُ الْعِرَاقِ (١)، وَمَا كَانَ يَخْتَارُ قِتَالَ الْمُسْلِمِينَ قَطُّ، وَهَذَا مُتَوَاتِرٌ مِنْ سِيرَتِهِ (٢) .

وَأَمَّا مَوْتُهُ، فَقَدْ قِيلَ: (٣) إِنَّهُ مَاتَ مَسْمُومًا، وَهَذَا شَهَادَةٌ (٤) [لَهُ] (٥) وَكَرَامَةٌ فِي حَقِّهِ، لَكِنْ لَمْ يَمُتْ مُقَاتِلًا.

وَالْحُسَيْنُ - رضي الله عنه - مَا خَرَجَ يُرِيدُ الْقِتَالَ (٦)، وَلَكِنْ ظَنَّ أَنَّ النَّاسَ يُطِيعُونَهُ، فَلَمَّا رَأَى انْصِرَافَهُمْ عَنْهُ، طَلَبَ الرُّجُوعَ إِلَى وَطَنِهِ، أَوِ الذَّهَابَ إِلَى الثَّغْرِ، أَوْ إِتْيَانَ يَزِيدَ، فَلَمْ يُمَكِّنْهُ أُولَئِكَ الظَّلَمَةُ لَا مِنْ هَذَا وَلَا مِنْ هَذَا [وَلَا مِنْ هَذَا] (٧) وَطَلَبُوا أَنْ يَأْخُذُوهُ أَسِيرًا إِلَى يَزِيدَ، فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ مَظْلُومًا شَهِيدًا، لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ ابْتِدَاءً أَنْ يُقَاتِلَ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ عَنِ الْحَسَنِ: إِنَّهُ لَبِسَ الصُّوفَ تَحْتَ ثِيَابِهِ [الْفَاخِرَةِ] (٨) .

فَهَذَا مِنْ جِنْسِ قَوْلِهِ فِي عَلِيٍّ: إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي أَلْفَ رَكْعَةٍ، فَإِنَّ هَذَا لَا فَضِيلَةَ فِيهِ، وَهُوَ كَذِبٌ. وَذَلِكَ أَنَّ لُبْسَ الصُّوفِ تَحْتَ ثِيَابِ الْقُطْنِ وَغَيْرِهِ لَوْ كَانَ فَاضِلًا لَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - شَرَعَهُ (٩) [لِأُمَّتِهِ] (١٠)،

(١) الْعِرَاقِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .

(٢) أ، ب: وَهَذِهِ مُتَوَاتِرَةٌ مِنْ فَضَائِلِهِ.

(٣) أ، ب: فَقِيلَ.

(٤) أ، ب، م: وَهَذِهِ شَهَادَةٌ.

(٥) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م)، (و) .

(٦) أ، ب: مَا خَرَجَ مُقَاتِلًا.

(٧) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (أ)، (ب)، (ر) فَقَطْ.

(٨) الْفَاخِرَةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٩) شَرَعَهُ: كَذَا فِي (أ)، (ب) وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: يُشَرِّعُهُ.

(١٠) لِأُمَّتِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

منهاج السنة النبوية · الجزء ٤ · الصفحة ٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٤ · ص ٤٢