مَحْمُودًا، وَلَمْ يَجْعَلْهُ عَاجِزًا مَعْذُورًا، وَلَمْ يَكُنِ الْحَسَنُ أَعْجَزَ عَنِ الْقِتَالِ مِنَ الْحُسَيْنِ، [بَلْ كَانَ أَقْدَرَ عَلَى الْقِتَالِ مِنَ الْحُسَيْنِ] (١)، وَالْحُسَيْنُ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَإِنْ كَانَ مَا فَعَلَهُ الْحُسَيْنُ هُوَ [الْأَفْضَلَ] (٢) الْوَاجِبَ، كَانَ مَا فَعَلَهُ الْحَسَنُ تَرْكًا لِلْوَاجِبِ أَوْ عَجْزًا عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ مَا فَعَلَهُ الْحَسَنُ هُوَ الْأَفْضَلَ الْأَصْلَحَ، دَلَّ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الْقِتَالِ هُوَ الْأَفْضَلُ الْأَصْلَحُ، وَأَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ الْحَسَنُ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ (٣) مِمَّا فَعَلَهُ غَيْرُهُ، وَاللَّهُ يَرْفَعُ دَرَجَاتِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ (٤) بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَكُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، - رضي الله عنهم -[أَجْمَعِينَ] (٥) .
ثُمَّ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - جَعَلَهُمَا إِمَامَيْنِ لَمْ يَكُونَا قَدِ اسْتَفَادَا الْإِمَامَةَ بِنَصِّ عَلِيٍّ، وَلَاسْتَفَادَهَا الْحُسَيْنُ بِنَصِّ الْحَسَنِ عَلَيْهِ. وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ رَيْحَانَتَا النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الدُّنْيَا (٦) . وَقَدْ ثَبَتَ «أَنَّهُ [ﷺ] (٧) أَدْخَلَهُمَا مَعَ أَبَوَيْهِمَا تَحْتَ الْكِسَاءِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» وَأَنَّهُ دَعَاهُمَا فِي الْمُبَاهَلَةِ، وَفَضَائِلُهُمَا كَثِيرَةٌ وَهُمَا مِنْ أَجِلَّاءِ سَادَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَّا كَوْنُهُمَا أَزْهَدَ النَّاسِ وَأَعْلَمَهُمْ فِي زَمَانِهِمْ فَهَذَا قَوْلٌ بِلَا دَلِيلٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " وَجَاهَدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى قُتِلَا ".
(١) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٢) الْأَفْضَلَ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) .
(٣) أ، ب: الْحَسَنُ هُوَ الْأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
(٤) أ، ب الْمُتَّقِينَ الْمُؤْمِنِينَ.
(٥) أَجْمَعِينَ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م)
(٦) (٦٦): سَاقِطٌ مِنْ (ب) . وَفِي (أ) عِبَارَةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ: " ثُمَّ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - ".
(٧) ﷺ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) .