تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصِّدْقِ، بَلْ فِي أَنَّهُ عَلِمَ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، وَصَدَّقَ ذَلِكَ تَصْدِيقًا كَامِلًا فِي الْعِلْمِ وَالْقَصْدِ وَالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ. وَهَذَا الْقَدْرُ لَمْ يَحْصُلْ لِأَبِي ذَرٍّ وَلَا لِغَيْرِهِ، فَإِنَّ أَبَا ذَرٍّ لَمْ يَعْلَمْ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - كَمَا عَلِمَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَلَا حَصَلَ لَهُ مِنَ التَّصْدِيقِ الْمُفَصَّلِ كَمَا حَصَلَ لِأَبِي بَكْرٍ (١) . (* وَلَا حَصَلَ عِنْدَهُ مِنْ كَمَالِ التَّصْدِيقِ مَعْرِفَةً وَحَالًا (٢) . كَمَا حَصَلَ لِأَبِي بَكْرٍ) * (٣) ; فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْرَفُ مِنْهُ، وَأَعْظَمُ حُبًّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْهُ، وَأَعْظَمُ نَصْرًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْهُ، وَأَعْظَمُ جِهَادًا بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْهُ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي هِيَ كَمَالُ الصِّدِّيقِيَّةِ.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أُحُدًا، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، [فَرَجَفَ بِهِمْ] (٤)، فَقَالَ: " اسْكُنْ أُحُدُ " وَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ، وَقَالَ (٥): " لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ» (٦)

(١) ن (فَقَطْ): كَمَا حَصَلَ لِأَبِي بَكْرٍ مِنْهُ

(٢) أ: وَلَا حَالًا ; ب: وَلَا حَالَ

(٣) (**): مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م)، (ص) .

(٤) فَرَجَفَ بِهِمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٥) وَقَالَ: كَذَا فِي (م)، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: فَقَالَ.

(٦) " الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - فِي: الْبُخَارِيِّ ٥/٩، ١١ - ١٢، ١٥ (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ. .، بَابُ مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ. . .، بَابُ مَنَاقِبِ عُمَرَ. . .، بَابُ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ. . .) ; سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ ٤/٢٩٥ (كِتَابُ السُّنَّةِ، بَابٌ فِي الْخُلَفَاءِ) ; سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٥/٢٨٦ - ٢٨٧ (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ مَنَاقِبِ عُمَرَ. .) ; الْمُسْنَدَ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٣/١١٢. وَجَاءَ حَدِيثٌ بِلَفْظٍ مُقَارِبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - فِي مُسْلِمٍ ٤/١٨٨٠ (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ) وَنَصُّهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ عَلَى حِرَاءٍ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: " اهْدَأْ، فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ ". وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ١/٤٨ (الْمُقَدِّمَةُ، بَابُ فَضَائِلِ الْمُقَدَّمَةِ) حَدِيثٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنه -. قَرِيبٌ فِي لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ، وَنَصُّهُ: " اثْبُتْ حِرَاءُ، فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ " وَعَدَّهُمْ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَابْنُ عَوْفٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ". وَالْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ صَحِيحٌ فِي " سِلْسِلَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ٢/٤٥٤ - ٤٥٨ وَتَكَلَّمَ الْأَلْبَانِيُّ عَلَيْهِ وَعَلَى طُرُقِهِ وَأَسَانِيدِهِ،. وَذَكَرَ أَنَّهُ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَبُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَحَدِيثُ عُثْمَانَ - رضي الله عنه - فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ ٦/١٩٦ - ١٩٧ (كِتَابُ الْأَحْبَاسِ، بَابُ وَقْفِ الْمَسَاجِدِ) . .

منهاج السنة النبوية · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٤ · ص ٢٦٧