تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَعَلَّقُونَ بِحِكَايَاتٍ تُنْقَلُ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْخِ، وَكَثِيرٌ مِنْهَا كَذِبٌ عَلَيْهِ، وَبَعْضُهَا خَطَأٌ مِنْهُ، فَيَعْدِلُونَ عَنِ النَّقْلِ الصِّدْقِ عَنِ الْقَائِلِ الْمَعْصُومِ إِلَى نَقْلٍ غَيْرِ مُصَدَّقٍ عَنْ قَائِلٍ غَيْرِ مَعْصُومٍ. فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ مُخْطِئِينَ فِي هَذَا (١)، فَالشِّيعَةُ أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ خَطَأً ; لِأَنَّهُمْ أَعْظَمُ كَذِبًا فِيمَا يَنْقُلُونَهُ (٢) عَنِ الْأَئِمَّةِ، وَأَعْظَمُ غُلُوًّا فِي دَعْوَى عِصْمَةِ الْأَئِمَّةِ.

وَإِذَا كَانَ الْوَاحِدُ مِنْ هَؤُلَاءِ أَتْبَاعِ (٣) الشُّيُوخِ الْأَحْيَاءِ الْمُضِلِّينَ الْغَالِينَ فِي شَيْخٍ قَدْ مَاتَ، مُخْطِئِينَ فِي قَطْعِهِمْ بِالنَّجَاةِ، فَخَطَأُ الشِّيعَةِ فِي قَطْعِهِمْ بِالنَّجَاةِ أَعْظَمُ وَأَعْظَمُ، وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّ طَرِيقَ الشِّيعَةِ صَوَابٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الْقَطْعِ وَالْجَزْمِ بِالنَّجَاةِ، فَطَرِيقُ الْمَشَايِخِيَّةِ (٤) صَوَابٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الْقَطْعِ بِالنَّجَاةِ (٥)، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ (٦) طَرِيقُ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ (٧) كَانَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، وَأَنَّ الْخَمْرَ حَلَالٌ لَهُ ; لِأَنَّهُ (٨) شَرِبَهَا الْأَنْبِيَاءُ، وَيَزِيدُ كَانَ مِنْهُمْ طَرِيقًا صَوَابًا. وَإِذَا كَانَ يَزِيدُ نَبِيًّا، كَانَ مَنْ خَرَجَ عَلَى نَبِيٍّ كَافِرًا، فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ كُفْرُ الْحُسَيْنِ وَغَيْرِهِ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ طَرِيقُ مَنْ يَقُولُ: كُلُّ رِزْقٍ لَا يَرْزُقُنِيهِ الشَّيْخُ لَا أُرِيدُهُ - طَرِيقًا

(١) أ، ب: فِي الْحَقِيقَةِ.

(٢) أ، ب: فِيمَا نَقَلُوهُ.

(٣) ن، م: الْأَتْبَاعِ.

(٤) ص: الْمَشَايِخِ، هـ: الْمُشَايَخَةِ.

(٥) ن: مِنَ الْقَطْعِ وَالنَّجَاةِ وَالْجَزْمِ، م، ص، ر، هـ، و: مِنَ الْقَطْعِ بِالنَّجَاةِ وَالْجَزْمِ.

(٦) أ، ب: فَحِينَئِذٍ يَكُونُ.

(٧) بْنَ مُعَاوِيَةَ: زِيَادَةٌ فِي (ص)، (ر)، (هـ) .

(٨) عِبَارَةُ " لَهُ لِأَنَّهُ ": سَاقِطَةٌ مِنْ (ب)، وَسَقَطَتْ " لِأَنَّهُ " مِنْ (أ) .

منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٣ · ص ٤٩١