تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَذَبَ (١) . فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ، وَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ دِينَ الْإِسْلَامِ فِي الْبَاطِنِ وَيَظُنُّ أَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ، كَانَ أَيْضًا شَاهِدًا لِنَفْسِهِ، لَكِنْ مَعَ جَهْلِهِ وَضَلَالِهِ.

وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَشَهَادَةُ (٢) . الْمَرْءِ لِنَفْسِهِ لَا تُقْبَلُ، سَوَاءً عَلِمَ كَذِبَ نَفْسِهِ، أَوِ اعْتَقَدَ صِدْقَ نَفْسِهِ. كَمَا فِي السُّنَنِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: " «لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ» ". (٣) \ ٦٢. . وَهَؤُلَاءِ خُصَمَاءُ أَظِنَّاءُ مُتَّهَمُونَ ذَوُو غِمْرٍ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَشَهَادَتُهُمْ مَرْدُودَةٌ بِكُلِّ طَرِيقٍ.

الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ يُقَالَ: أَوَّلًا أَنْتُمْ قَوْمٌ لَا تَحْتَجُّونَ بِمِثْلِ هَذِهِ

(١) ن فَقَطْ: يَكْذِبُ

(٢) أ، ب: شَهَادَةُ

(٣) لَمْ أَجِدْ حَدِيثًا بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَكِنِّي وَجَدْتُ عِدَّةَ أَحَادِيثَ قَرِيبَةً فِي مَعْنَاهَا مِنْهُ، مِنْهَا حَدِيثٌ مَرْوِيٌّ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنهما - فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ (ط. الْمَعَارِفِ) ١٠/٢٢٤، ١١/١٣٨، ١٦٣، وَلَفْظُهُ هُنَا: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ، وَلَا مَحْدُودٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى صَاحِبِهِ. ١٢

وَقَالَ الْمُحَقِّقُ رحمه الله عَنِ الْحَدِيثِ فِي كُلِّ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ إِنَّ إِسْنَادَهُ صَحِيحٌ. وَالْغِمْرُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ، الْحِقْدُ وَالضِّغْنُ، وَجَاءَ حَدِيثٌ مُقَارِبٌ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى - رضي الله عنه - فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٣/٤١٦ (كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ، بَابُ مِنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ)، وَجَاءَ حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٣/٣٧٤ (كِتَابُ الشَّهَادَاتِ، حَدِيثٌ رَقْمُ ٢٤٠٠) وَلَكِنَّ التِّرْمِذِيَّ ضَعَّفَ الْحَدِيثَ، وَأَوْرَدَ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ ٢/٧٩٢ (كِتَابُ الْأَحْكَامِ، بَابُ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ) حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنهما -، وَقَالَ عَنْهُ الْمُعَلِّقُ: " فِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَكَانَ يُدَلِّسُ وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - ". وَضَعَّفَ الْأَلْبَانِيُّ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي ضَعِيفِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ٦

منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٣ · ص ٤٥٥