تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْمَلْفُوظِ الْمُجْمَلِ، فَمَا كَانَ فِي إِثْبَاتِهِ مِنْ حَقٍّ يُوَافِقُ الشَّرْعَ أَوِ الْعَقْلَ أَثْبَتُوهُ، وَمَا كَانَ مِنْ نَفْيِهِ حَقٌّ (١) فِي الشَّرْعِ أَوِ الْعَقْلِ نَفَوْهُ، وَلَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَهُمْ تَعَارُضُ الْأَدِلَّةِ الصَّحِيحَةِ الْعِلْمِيَّةِ، لَا السَّمْعِيَّةِ وَلَا الْعَقْلِيَّةِ.

وَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ يَدُلُّ بِالْإِخْبَارِ تَارَةً، وَيَدُلُّ بِالتَّنْبِيهِ تَارَةً، وَالْإِرْشَادِ وَالْبَيَانِ لِلْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ تَارَةً، وَخُلَاصَةُ مَا عِنْدَ أَرْبَابِ النَّظَرِ الْعَقْلِيِّ فِي الْإِلَهِيَّاتِ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْيَقِينِيَّةِ وَالْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ قَدْ جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، مَعَ زِيَادَاتٍ وَتَكْمِيلَاتٍ لَمْ يَهْتَدِ إِلَيْهَا إِلَّا مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ بِخِطَابِهِ، فَكَانَ فِيمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ (٢) مِنَ الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْمَعَارِفِ الْيَقِينِيَّةِ فَوْقَ مَا فِي عُقُولِ جَمِيعِ الْعُقَلَاءِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ.

وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ لَهَا بَسْطٌ عَظِيمٌ قَدْ بُسِطَ مِنْ ذَلِكَ مَا بُسِطَ فِي مَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ، وَالْبَسْطُ التَّامُّ لَا يَتَحَمَّلُهُ هَذَا الْمَقَامُ، فَإِنَّ لِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالًا.

وَلَكِنَّ الرَّافِضَةَ لَمَّا اعْتَضَدَتْ بِالْمُعْتَزِلَةِ، وَأَخَذُوا يَذُمُّونَ أَهْلَ السُّنَّةِ بِمَا هُمْ فِيهِ مُفْتَرُونَ: عَمْدًا أَوْ جَهْلًا، ذَكَرْنَا مَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَقَامِ.

وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ] (٣) مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، لَا فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ. وَلَكِنَّ لَفْظَ " التَّشْبِيهِ " فِي كَلَامِ هَؤُلَاءِ النُّفَاةِ الْمُعَطِّلَةِ (٤) لَفْظٌ مُجْمَلٌ، فَإِنْ أَرَادَ بِلَفْظِ (٥) التَّشْبِيهِ مَا نَفَاهُ

(١) أ: حَقًّا، وَهُوَ خَطَأٌ.

(٢) ب: فَكَانَ مَا قَدْ جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ.

(٣) الْكَلَامُ بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَى أَوَّلِهِ (ص [٠ - ٩] ٠٣) مِنْ قَبْلُ، وَتُوجَدُ بَدَلًا مِنْهُ فِي النُّسْخَتَيْنِ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ:. . فَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى. . . إِلَخْ.

(٤) أ، ب: فِي كَلَامِ النَّاسِ.

(٥) م، أ، ب: بِنَفْيِ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ١١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٢ · ص ١١٠