شِهَابٍ قَالَ: فَإِنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَنِي، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّدًا، يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ. لَا يَزِيدُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، وَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يُهِلُّ بِإِهْلَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، وَيَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ، وَالْعَمَلُ».
(١١٨٥) وَحَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ - يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ -، حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: [لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ -قَالَ: فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَيْلَكُمْ قَدْ قَدْ فَيَقُولُونَ: - إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ] يَقُولُونَ هَذَا، وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ».
بَابُ أَمْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالْإِحْرَامِ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ
(١١٨٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ رضي الله عنه يَقُولُ: «بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا، مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ»، يَعْنِي ذَا الْحُلَيْفَةِ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ -، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ قَالَ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما إِذَا قِيلَ لَهُ الْإِحْرَامُ مِنَ الْبَيْدَاءِ. قَالَ:
= إلصاق شعر الرأس عند الإحرام بالصمغ والخطمى وشبههما مما يضم الشعر، ويلزق بعضه ببعض، ويمنعه من التشعث والتمعط والتقمل وتخلل الغبار في الإحرام. وإنما يفعل ذلك من يطول مكثه في الإحرام. واستفيد منه استحباب التلبيد قبل الإحرام لكونه أرفق به. وقد نص عليه الشافعي وأصحابه. وقال الحنفية: فيه دم إلا أن يكون خفيفًا. وهو كما ترى مخالف للنص المطلق.
٢٢ - قوله: (قدٍ قدٍ) بسكون الدال وكسرها مع التنوين. معناه كفاكم هذا الكلام، فاقتصروا عليه، ولا تزيدوا فيه، ولا تتجاوزوا إلى ما بعده (تملكه وما ملك) أي أنت تملك هذا الشريك وما في ملكه. ومعناه أن المشركين لم يكونوا يعتقدون أن شركاءهم تتصرف في هذا الكون بالاستقلال، بل كان اعتقادهم أنهم يتصرفون بإقدار الله لهم على ذلك وإعطائه إياهم قدرة التصرف فيه، وأنهم هم وتصرفهم دائمًا يكون تحت قدرة الله وملكه. وهذا عين ما يقوله الخرافيون من هذه الأمة فيمن يتخذونه وسيلة بينهم وبين الله، فما أشبه الليلة بالبارحة! وما أشبه شركهم بشرك أولئك الأولين الذين بعث فيهم الرسول - ﷺ - ليخرجهم منه إلى التوحيد! فالله المستعان، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
٢٣ - قوله: (تكذبون على رسول الله - ﷺ - فيها) معنى تكذبون تخطئون، وكثيرًا ما استعمل الكذب بمعنى الخطأ، أي تقولون إنه أحرم منها، ولم يحرم منها، وإنما أحرم قبلها من عند مسجد ذي الحليفة. والبيداء قدام ذي الحليفة إلى جهة مكة، كما تقدم.
٢٤ - قوله: (من عند الشجرة) أي التي كانت عند مسجد ذي الحليفة.